لقد كان للثورة الدستورية داخل الدولة العثمانية والتي قادتها حركة (تركيا الفتاة) دافعا للشيعة لإعادة صياغة منهج سياسي أو لنقل نظرية سياسية جديدة متأثرين بأفكار المصلحين السُنة الذين مرّ ذكرهم، وقد انطلقت فكرة التوجه للمشاركة السياسية بصورة مباشرة عند الشيعة منذ أوائل القرن العشرين على أثر اندلاع الحركة الدستورية في إيران، والمسماة أيضًا (المشروطية) (أي أن يحكم الملك حكما دستوريا مشروطا بالبرلمان) على أيدي رواد الإصلاح الديني عند الشيعة، مثل آية الله العظمى الأخوند ملا كاظم الخراساني (ت1911م) ، وآية الله العظمى الشيخ النائيني (1860-1936م ) والعلامة السيد هبة الدين الشهرستاني، والمرجع السيد محسن الأمين العاملي وغيرهم، أملًا في تشكيل حكوماتهم عبر صناديق الانتخاب. مقابل مجموعة من المراجع عارضت التوجهات الدستورية، وهي تضم جمعًا من علماء الدين على رأسهم المرجع الديني آية الله العظمى السيد كاظم اليزدي (ت:1919 م) وتسمى"المستبدة"أي القبول بالملك حاكما مطلقا دون التدخل بشؤونه كما تريد المشروطية.
كان كل المشروطيين والمستبدّين يحاول إقناع جمهور الشيعة برأيه، وبطبيعة الحال كانت العامة تلتف حول المستبدة؛ لأن الإقناع بالتغيير أو التجديد له متطلباته الثقافية والحضارية. أما المحافظة على السائد فلا تكلف غير تقوية الوازع الديني للشخص، لذا تجد أن أغلب أتباع المشروطية كانوا من المتنورين من أدباء وشعراء ومتمردين على الاستبداد.
إضافة إلى من ذكرت أسماؤهم انضم الشعراء الشيعة أمثال صالح الجعفري والشاعر علي الشرقي وغيرهم لمؤيدي المشروطية.