نعم الفكر الشيعي متحجرومنغلق بعكس ما يشاع ، وسأضرب لذلك مثالا واحدا؛ فكرة وعقيدة المهدي المنتظر وأنه ولد واختفى في مدينة سامراء العراقية شمال مدينة بغداد لخوفهم عليه، ثم لحل مشكلة الإمامة عند الشيعة وبقائهم بدون إمام اصطنعوا فكرة نواب المهدي، ثم قرروا أنه لا جمعة ولا جهاد ولا سلطان ولا حكومة حتى يظهر المهدي، وبمرور الزمن أحسوا بضرورة تكوين دولة ولكنهم سبق أن قرروا ما يعارض ذلك فاجتمعوا واجتهد علماؤهم وتفننوا في البحث والتنقيب للخروج من عنق الزجاجة فقالوا: بالنيابة العامة للفقيه، ونظرية المرجعية الدينية،ثم الولاية العامة، وولاية الفقيه، وسبب هذا انقسامهم فمرجع يرفض وآخر يوافق وأصبحوا إخباريين وأصوليين .
نعم إنها مهزلة العقل البشري وضلال ما بعده ضلال، يقررون مبدأ فاسدا ومن ثم يجتهدون للخروج منه، ثم يدعون أنهم أتباع أهل البيت، بل والله إنهم أتباع كل ناعق كما وصفهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
مراجع الشيعة الإيرانيين
ولما بزغ نجم الأصوليين - بعد معركتهم مع الإخباريين - وبدأت تظهر بواكير المركزية الشيعية وضخّم دور العالم والمجتهد الشيعي سيطر عدد محدود من المجتهدين على زمام أمور الشيعة، وأحيط هؤلاء بدعاية كبيرة وتعاظمت شخوصهم في الوسط الشيعي، وكان تركّز وتواجد هؤلاء في مدينة النجف وأغلب مموليهم هم من التجار الإيرانيين، وكان لهؤلاء التجار سلطة ضغط وتأثير على كبار المجتهدين خاصة في شؤون السياسة الإيرانية...
لذلك دفع هؤلاء التجار علماء الدين الشيعة للعب دور في العمل السياسي في إيران كما ظهر هذا جليا في سنة 1891-1892م عندما قاد المرجع الشيعي محمد حسن الشيرازي حركة الجماهير ضد امتياز التنباك، وهي في الحقيقة معركة بين إيران وإنكلترا.هذه المشاركة السياسية بقيت محصورة في مجتهدى شيعة إيران ولم تمتد لمجتهدى شيعة العراق ( ) .
المشروطية في إيران وتطور الفكر السياسي عند المراجع