في العراق كان البريطانيون يدركون مكمن قوة المراجع، ولذلك سعوا بالفعل للسيطرة على مصادر تمويل المراجع (من داخل أيران) ، وكان كم كبير من السادة في العراق (منتمون بنسبهم لآل البيت) يعتاشون على أعطيات العشائر العراقية، ولا أدري أي دين هذا الذي يكون دعاته مرتزقة باسم الدين؟!
فأحس هؤلاء المراجع والسادة أن النفوذ البريطاني يشكل خطرا على تواجدهم وأن محاولة بريطانيا لتمدين العشائر وتحضرهم سيؤدي بموارد المراجع للنفاد.
اجتمعت عندها مصلحة السادة (المنتمين لآل البيت) العرب (المرتزقة) والمجتهدين الإيرانيين (مصلحة إيران) ضد مصالح الإنكليز فحرضوا على الثورة من أجل بقاء مكانتهم كما هي ( ) . فكتب هؤلاء الثلاثة رسالة إلى رئيس الوزراء يحثونه على عدم توقيع اتفاقية مع بريطانيا، مما يظهر حجم تأثير مراجع الشيعة داخل إيران فدبروا نقل المشكلة للعراق، عبر تحريض الناس ضد الوجود البريطاني في العراق.
وظف هؤلاء الدين ضد بريطانيا باعتبارها مسيحية وباعتبارها مستعمرة، وحركوا عواطف الشيعة لحماية المراقد - مع أن البريطانيين لم يقتربوا من المراقد - كما وظفوا دخول بريطانيا والاوربيين لفلسطين وغيرها من بلدان العرب ( ) .
وثمة هدف وحلم كبير كان يراود الشيعة في العراق وهو استغلال الفراغ الناجم عن نهاية الدولة العثمانية، لظهور دولة شيعية دينية في العراق، وفعلا تم عقد مؤتمر في النجف للعديد من شيوخ العشائر وعلماء الشيعة لتحقيق إنشاء (حكومة دينية تقوم على احد المبادئ الأساسية للمذهب الشيعي) على غرار ما نادي به المجتهدون المؤيدون للدستورية خلال الثورة الإيرانية. فكيف بعد ذلك يدعي المتحذلقون من أمثال حسن العلوي وغيره أن الشيعة كانوا لا يريدون قيام دولة شيعية ( ) ؟!