فهرس الكتاب

الصفحة 7113 من 7490

فهناك ، إذن، مشروع إيراني ظل محبطا ً لفترة طويلة، بعد نجاح ثورة آيات الله عام 1979. لكنه بدأ يؤتي بعض ثماره بعد أن تخلى أصحابه عن عدوانيتهم الأولى التي رافقت سعيهم إلى تصدير ثورتهم عبر إثارة القلاقل والاضطرابات في كثير من البلاد العربية . وقدمت إدارة بوش ، بأخطائها الفادحة في المنطقة، أجلّ الخدمات لهم عندما أدى إخفاقها في العراق إلى جعل جنوبه ووسطه منطقة نفوذ إيراني، ودفع جموحها أطرافًا عربية لأن تلوذ بطهران طلبًا لمساندة أو عون .

وعندئذ، اشتد طموح إيران لأن تكون هي القوة الإقليمية العظمى الأولى في الشرق الأوسط ، وأن يتعامل معها العالم على هذا الأساس . وهذا هو جوهر مشروعها بشأن مستقبل منطقة الشرق الأوسط .

ولأن معظم أهل المنطقة عرب ، فمن الطبيعي والضروري أن يكون للمشروع الإيراني أبعاد عربية أساسية تتجلى في معظم الأدوات التي يعتمد عليها هذا المشروع .

فالأداة الأولى لهذا المشروع هي الإمساك بأوراق عربية مهمة ومؤثرة في مستقبل المنطقة عامة .

وبعد أن كان العراق ، رغم كل أخطاء نظام صدام حسين، حاجزًا أمام إيران ، صار هو الممر الذي تتمدد عبره بعد أن أصبح منطقة نفوذ لها على نحو لم يحلم به أبدًا نظام آيات الله ولا النظام الشاهنشاهي .…

وإلى جانب هذه الورقة، والورقة اللبنانية المهمة المتمثلة في"حزب الله"وحلفائه، أمسكت إيران أخيرًا بالورقة الفلسطينية ليس فقط من خلال المزايدة على الدول العربية المعتدلة ، ولكن أيضًا عبر تنمية علاقاتها مع حركة"حماس"التي استولت على قطاع غزة ليصبح امتدادًا بدرجة ما لمناطق النفوذ الإيراني .

أما الأداة الثانية لمشروع إيران فهي الإصرار على تنمية البرنامج النووي . فتستغل إيران الشعور الطاغي لدى شعوب المنطقة بالغضب على أميركا وإسرائيل وافتتان هذه الشعوب بالسلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت