فهرس الكتاب

الصفحة 7112 من 7490

لا يستسيغ بعض العرب الحديث عن مشروع إيراني لمنطقة الشرق الأوسط . ولا يعني ذلك بالضرورة أنهم لا يرون التمدد الذي يحدث في نفوذ إيران الإقليمي، وسعيها إلى تجميع أوراق عربية من العراق إلى لبنان وفلسطين . فطموح طهران لأن تعيد صوغ منطقة الشرق الأوسط على مقاسها ووفق مصالحها ، لا يخفى على أي متابع لما جرى في هذه المنطقة خلال الفترة الماضية .

لكن العرب الذين لا"يهضمون"الحديث عن مشروع إيراني يعترضون على استخدام كلمة"المشروع"تحديدا ً، وليس على المضمون الذي تعبر عنه في إطار هذا الاستخدام، أو المعنى المقصود بها . ويرجع ذلك إلى اعتقادهم أن مصطلح"المشروع"يحمل معنى إيجابيًا ويدل على تغيير إلى الأفضل . وقد يكون هذا هو المعنى الشائع للمشروع بشكل أو بآخر . لكن شيوعه لا يعني أنه صحيح بالضرورة . فالمشروع هو فعل معين يبغى هدفا ً محددا ً. ويبدأ المشروع عادة بتصور ٍ ما ، ثم يجري الإعداد لعمل من أجل تنفيذ هذا التصور . ولذلك فهو ينطوي على فكرة وخطة وممارسة .

والمشروع، في هذا كله ، قد لا يكون إيجابيًا ومفيدًا إلا من زاوية أصحابه والقائمين عليه ، خصوصًا في المجالات السياسية والاستراتيجية . لكن فائدته تكون أوسع في الميادين الاقتصادية والتجارية والمالية ، كما على صعيد العلم والتكنولوجيا .

ولما كان المشروع الإيراني ، سياسيًا واستراتيجيا، يهدف إلى تغيير منطقة الشرق الأوسط بما يحقق مصالح طهران كما يراها حكامها الآن ، فمن الطبيعي أن يكون إيجابيًا بالنسبة إليهم، بينما تغلب سلبياته أي َّ إيجابياتٍ فيه بالنسبة لمعظم العرب . وأكثر العرب خسارة من هذا المشروع هم أولئك الذين يطمحون إلى دور أكبر في صوغ مستقبل هذه المنطقة ، ويرون أن هذا المستقبل يصنعه العمل والبناء والإصلاح والمشاركة والعلم والمعرفة، وليس السلاح النووي ومعاداة الغرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت