هكذا يبدو المشروع الإيراني في حالة تقدم . لكن هذا لا ينفي عنه طابعه المغامر، لأنه كان يمكن أن يتحول إلى كارثة على إيران لو أن الولايات المتحدة نجحت في العراق . غير أن فشلها هناك أضعف مشروعها في المنطقة ( مشروع الشرق الأوسط الكبير ) وفتح أبوابًا للمشروع الإيراني لكي يتمدد ويكتسب أرضا ً جديدة ويتطلع إلى إعادة صوغ المنطقة . ولا يعنى ذلك أنه في طريقه إلى النجاح حتما . فمازال احتمال تحوله إلى كارثة على إيران والمنطقة قائما .
ولذلك لا ينبغي أن يكون المشروع العربي الذي نتطلع إليه من نوع هذا المشروع، وإنما يفترض أن يقوم على أسس مغايرة تمامًا وأن يسعى إلى بناء قدرة عربية حقيقية، انطلاقًا من أن الدول تتبوأ مكانتها في هذا العصر اعتمادًا على الديمقراطية وسيادة القانون والاقتصاد القوي المزدهر والتقدم العلمي والإنجاز التكنولوجي .
ولكي يقدم هذا المشروع بديلًا مقنعًا لما تسعى إليه إيران ، لابد أن يكون من أهدافه مواجهة الهيمنة الأميركية والأخطار الإسرائيلية ، ولكن عبر البناء والإعمار والتنمية، وليس من خلال مواجهات مفتوحة ضد الغرب، ومن خلال الاندماج في العالم من موقع الندية والتكافؤ وليس فك الارتباط معه والدخول في حروب ضده .
والمنطق الذي يقوم عليه مثل هذا المشروع هو أن العلاقة وثيقة لا تنفصم بين حياة أفضل للشعوب والقدرة على حماية حقوقها ومواجهة الأطماع الأجنبية . فالحفاظ على كرامة الأمة وعزتها يتحقق من خلال سياسات ترمي إلى حياة أفضل للشعوب ، وليس عبر سياسات الانتحار وتمجيد الموت والاحتفاء بالجثث .
ومشروع هذا طابعه يتطلب، والحال هكذا ، دعامتين:
الأولى إصلاحات سياسية جادة توفر قدرًا معقولًا من الحريات العامة والفردية، وتتيح تنافسًا سياسيًا مفتوحًا ، وتحقق مشاركة شعبية واسعة ، وتمكن المرأة من القيام بدورها في بناء المستقبل .