وهناك شواهدُ في الفكر الشيعي، داخل إيران وخارجها، على الاتجاهات الجديدة والديمقراطية والمنفتحة. ولن ينسى الشيعةُ للأميركيين أنهم خلّصوهم من"طالبان"وصدَّام حسين وأنهم يكافحون"القاعدة"، ثم هم ينصرون التوجهات الديمقراطية المُنقذة للأقليات الشيعية من الاضطهاد في العالم الإسلامي.
سياسة صدام الحضارات والحرب على الإرهاب... توسع الهوة وتزيد الخراب وتذكي التطرف... وتضع المسلمين جميعًا في مواجهة السياسات الأميركية!.
ينطلق الاتجاهان الجديدان للمراجعة إذن من فشل السياسات الأميركية في الشرق الأوسط والعالَم الإسلامي عامة.
لكنْ في حين ينظر كلٌّ من لوكمان وفوللر إلى الظاهرة الإسلامية بشكلٍ شمولي، ينظر تقية ونصر إليها من وجهة نظر الصراع بين السنة والشيعة وإمكان استغلال ذلك لصالح الولايات المتحدة، وهو أمرٌ لم يحصُلْ حتى الآن.
فهما يريدان من الولايات المتحدة والغرب التقرب من إيران (والشيعة) ووضْعهما في مواجهة العرب والمسلمين الآخَرين، فتستفيد أميركا من ذلك، ويستفيد الشيعةُ والإيرانيون.
أمّا لوكمان فيتجاهلُ هذا الأمر كلَّه، ويعتبر العلة في جماعات المصالح بالولايات المتحدة واللوبيات؛ فهؤلاء عملوا في الغالب على ما اعتقدوه مصلحةً لإسرائيل (وفي مواجهة العرب وإيران على حدٍ سواء) .
وكانت النتيجةُ من وراء هذا الاستشراق الجديد (من تلامذة برنارد لويس، مثل أمرسون وبايبس وكريمر) ؛ إساءة العلاقة بين عالم الإسلام والغرب، والإضرار بمصالح سائر الأطراف في العالمين العربي والإسلامي، ووضع إسفين بين الغربيين والمسلمين في ديار هجرتهم واستقرارهم.
وأمّا فوللر فلا يرى مشكلاتٍ بارزةً بين السنة والشيعة، وعلى أيِّ حالٍ لا أحد من الطرفين يعتبر نفسَه حليفًا للغرب أو أقرب إليه. والثوريون الإسلاميون الإيرانيون لا يقلُّون مواجهةً للاعتداءات الأميركية والإسرائيلية عن الثوريين الإسلاميين السُنّة.