ويمضي فوللر (وهو في الأصل ضابط في وكالة المخابرات المركزية، والآن أستاذ بجامعة فانكوفر، كندا) بعيدًا في تأمليته، فيسأل نفسه وقارئه: ماذا لو لم يكن الإسلام يسودُ الشرق الأوسط في الماضي والحاضر؟
ويجيب بأنّ المسألة مسألة الاستعمار والإمبريالية. فلو ظلَّ المشرق مسيحيًا، لغزاه الصليبيون لأنه أرثوذكسي أو سرياني وليس كاثوليكيًا. ثم لو كان الشرق في الأزمنة الحديثة مسيحيًا، فهل ينجو من الاستعمار ومن سياسات القوة للاستيلاء على النفط والموارد؟.
أما والي نصر وتقية فهما أستاذان أميركيان من أصل إيراني. وهما منزعجان من السياسات الأميركية تجاه إيران. ويقترحان تغييرًا في تلك السياسات؛ لكنْ على أساس فهمٍ آخَر يشبه فهم المحافظين الجدد. ذلك أنّ الشيعة بالذات ليسوا خصمًا للولايات المتحدة؛ بل خصومُ الولايات المتحدة هم السنة!
وتأتي تلك الخصومة لأنّ السَلَفية المتشددة قويةٌ في صفوفهم، وهي تكره الغرب والغريب، وتقول بالإسلام الطهوري.
وقد عانت الأقليات الشيعية في عالم الإسلام السني من الاضطهاد والتمييز من المتشددين والحكومات الاستبدادية. لذلك فإن الأميركيين والشيعة يلتقون على مُعاداة السنة الحاكمين والمسيطرين والمتشددين. فمن مصلحة الشيعة لكي يتحرروا أن تنتشر الديمقراطية التي يريد الأميركيون نشْرَها. ومن مصلحة الأميركيين أن يكون لهم أصدقاء وحلفاء في عالم الإسلام.
وإيران الشيعية دولةٌ قويةٌ وناهضةٌ، والتحالُفُ معها مُفيدٌ، وما حصل حتى الآن من نزاعٍ معها إنما كان سببُهُ الخُمينية والسياسات الأميركية البطيئة الفهم والإدراك. وقد زالت الخمينية، وزالت الأوهام الأميركية بشأن إمكان قهر إيران، فتهيأت الأرضية للقاءٍ جديدٍ على غير الأُسُس التي حصل عليها التلاقي أيام الشاه!