فهرس الكتاب

الصفحة 7145 من 7490

يقول لوكمان في كتابه عن"الاستشراق الأميركي والسياسات"، إنه اعتنق أُطروحة"صِدام الحضارات"، ولذلك فقد اعتبر أنّ الأصولية الإسلامية إنما قامت على كراهية الغرب لأسبابٍ حضارية، أي الحرية وأسلوب الحياة، ويختفي ذلك وراء السؤال غير البريء: لماذا يكرهوننا؟ ووجهةُ نظر لوكمان ثم فوللر (في كتابه: الإسلام السياسي، وفي مقالته بمجلة السياسة الخارجية:"ماذا لو لم يكن إسلامٌ في العالم اليوم؟") أنّ الإحياء الإسلاميَّ لا فرقَ فيه بين السنة والشيعة، وأنه لا يتأسَّسُ على كراهية الغرب، بل هو في الصيغة الأصلية عودةٌ للهوية والذاتية تحت وطأة عواصف الحداثة. وهو في عمليات المراجعة والإحياء اصطدام ولا شكَّ بالسياسات الغربية والأميركية التي تتعرض للاستقلال والحريات والكرامة والمصالح.

وقد حدث الانفجار (في الثوران الأصولي، وفي الثورة الإسلامية بإيران) بين الطرفين نتيجةَ إصرار الإدارات الأميركية والغربية وباتجاهين: اتجاه تغليب أساليب القوة والاستقواء في تثبيت المصالح، واتّجاه الدعوى العريضة فيما يُعرف بصنع الديمقراطية في أذهان وبلدان المتطرفين والمستبدين.

وشواهدُ لوكمان على ذلك أساليب التشخيص والإدراك منذ مطلع الثمانينيات في الولايات المتحدة، والتي صارت سياسات قادها"المحافظون الجُدُد"في إدارتي ريغان وبوش، واستنادًا إليها شُنّت الحرب على الإرهاب (حرب الأفكار وحرب العسكر) ، وأُسقط نظاما الحكم في كل من أفغانستان والعراق، وحوصرت أكثر الأنظمة العربية والإسلامية، وجرى تبنّي المقاربة الإسرائيلية للصراع مع العرب والفلسطينيين وإيران.

وقد جلبت الحرب الثقافية والأمنية والعسكرية الأميركية والغربية الدمار والخراب في بلدان العرب والمسلمين، كما أنها نشرت حالةً من عدم الأمان والتوتر في المجتمعات الغربية أيضًا، وانعكس ذلك في صورة توتراتٍ شاملةٍ بين الإسلام (بصيغتيه السنية والشيعية) والغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت