الظاهرة الإسلامية بين الاستيعاب والاستغلال
د. رضوان السيد - الاتحاد الاماراتية 1/2/2008
الباعث على كتابة هذه المقالة هو النقاشات التي دارت في المؤلَّفات والمجلات السياسية والاستراتيجية خلال الشهور الماضية بشأن الظاهرة الإسلامية، وتفسيراتها وطرائق التعامُل معها. والواقع أنّ الحرب على الإرهاب والبادئة عشية 11 سبتمبر 2001 رهنت الإسلامَ كلَّه بين متطرفين ومعتدلين لعدة سنوات. وعندما بدا أنّ السياسات التي خيضت المواجهات على أساسٍ منها فشلت أو تتجه للفشل، كما كان الأمر في العراق وأفغانستان وفي طرائق التعامُل مع إيران، بدأت المراجعات الناقدة والأُخرى المصمِّمة تتصارعُ لإعادة رسم السياسات. وكان من ذلك كتاب"زاكاري لوكمان"عن"الاستشراق الأميركي الجديد"، وكتاب"غراهام فوللر"عن"الإسلام السياسي". وفي الجهة المقابلة كتاب"والي نصر"عن"صحوة الشيعة".
وفي الشهر الماضي عاد كلٌّ من"والي نصر"و"تقية"لقراءة النهوض الشيعي في مجلة"الشؤون الخارجية الأميركية"، كما عاد"فوللر"لقراءة الظاهرة الإسلامية في مجلة"السياسة الخارجية الأميركية"أيضًا. والدراسات هذه كلّها ليست دراساتٍ نظرية، أي تهدفُ للتشخيص الصحيح والفهم الصحيح لدى الأكاديميين وحسب؛ بل إنها بعد المراجعة السريعة تتجه لاقتراح السياسات التصحيحية أو التأكيدية.
ويمكن القول هنا إنّ البحوث التي ذكرْناها هي بمجملها، وبغضّ النظر عن استنتاجاتها المتضاربة، بحوثٌ نقديةٌ أو بحوثُ مُراجعة. وهذا يعني أنها جميعًا تستظهر خَطَلًا في فهم الإدارة الأميركية للظاهرة الإسلامية، وتريدُ منها أن تصحّح أو تنقّح سياساتٍ ثبت عدمُ جدواها، أو أنها تُرتّبُ خسائر على الولايات المتحدة والغرب. وهذا النقد الجذري أو الراديكالي هو ما يذهبُ إليه كلٌّ من لوكمان وفوللر؛ في حين يذهب نصر وتقية إلى أنّ المطلوبَ هو التنقيح والتدقيق بالنسبة لإيران وللشيعة.