على الطرف المقابل؛ فإنّ «الجيش الإسلامي» ، الذي يمثل طيفًا واسعًا من التيار السلفي العراقي، قد دخل في عملية تحول بنيوية خلال الشهور السابقة، بدءًا من منتصف العام 2007، عندما ساهم في تشكيل «الصحوات» العشائرية السنية، بالتنسيق بين بعض قياداته وبين القوات الأميركية، وذلك نتيجة تنامي قناعة في أوساط القادة الميدانيين في الجيش أنّ «الاحتلال الصفوي الإيراني» هو أخطر من «الاحتلال الأميركي» وأنّ قتاله أولى من قتال الأميركيين.
ونظرًا لتعذر الدخول في حرب على الجبهتين، فلا بد من هدنة مع الأميركيين وفتح الجبهة مع الإيرانيين، حماية لهوية بغداد السنية.
ويقول أبو عزام لـ «الحياة إنّ «فصائل المقاومة العراقية قاتلت الأميركيين نيابة عن الإيرانيين أربعة أعوام، وأنه آن الآوان لتصحيح هذا الخطأ الاستراتيجي» .
ولا يخفي «أبو عزام» علاقته بالأميركيين، في سياق تنسيق عمل «الصحوات» ، وبالتحديد «صحوة أبو غريب» التي يقودها وتتشكل من آلاف المقاتلين، الذين يأخذون مستحقات شهرية تصل إلى 300 دولار للعنصر الواحد من القوات الأميركية، لكنه يشكو من بطء الأميركيين وعدم استجابتهم لكثير من مطالبه، خصوصًا تحويل أفراد «الصحوات» إلى عناصر في الشرطة العراقية، ما سيؤدي إلى توازن داخل المؤسسة العسكرية والأمنية من ناحية، وإلى زيادة رواتب هؤلاء الأفراد إلى 600 دولار شهريًا أسوة بأفراد الشرطة والجيش.
إلاّ أنّ الفترة الأخيرة شهدت خلافات داخل «الجيش الإسلامي» ، وأدت إلى قيام خلايا منه بعمليات عسكرية ضد القوات الأميركية، خارقة بذلك الهدنة مع الأميركيين، ما أحرج أبو عزام ومجموعته، وقد تزامن ذلك مع بروز خلافات شديدة بين «الصحوات» و «الحزب الإسلامي» في بعض المناطق من جهة وبين القوات الأميركية من جهة أخرى.