ومن الواضح أنّ هناك حالة من الغموض في طبيعة المرحلة الحالية. فهناك تيار واسع داخل «الصحوات» والفصائل المسلّحة يسعى إلى بناء كيانات سياسية جديدة تمثل الصحوات والفصائل المسلحة، وهي قفزة نوعية جديدة، بعد تشكيل «المجلس السياسي للمقاومة الإسلامية» ، باتجاه التخلي عن مقاومة الاحتلال الأميركي والتركيز على مصالح السنة العراقيين في مواجهة ما يعتبره أبو عزام نفوذًا إيرانيًا متضخّمًا.
وقد مضى هذا التيار خطوات في بناء الكيان السياسي المطلوب، وهناك حوارات داخل الفصائل المسلحة المرتبطة به (الجيش الإسلامي وجيش الفاتحين والهيئة الشرعية لأنصار السنة وجيش المجاهدين..) .
وتؤكد مصادر داخل هذا التيار أنّهم بصدد إصدار بيانات تأسيسية وسياسية وفتاوى دينية تمنح الشرعية الفقهية والفكرية لهذا التيار ولمشروع الصحوات السنية، إلاّ أنّ هناك إقرارًا بأنّ الصحوات ستتوزع بين كيانات سياسية عدة، وهو ما يخلق مشاريع سياسية سنية متباينة في الفترة القريبة.
سبق عملية تأسيس «الحركة الوطنية للتنمية والإصلاح» ، تأسيس أحمد أبو ريشة (زعيم صحوة الأنبار) لكيان سياسي، بدعم خاص من الأردن، فيما يرى مراقبون أنّ هذا الكيان يعاني مشكلات بنيوية، وصراعات بين أقطابه الرئيسية، ومحاولات اختراق من الحزب الإسلامي، وهو ما دفع بأحد قادة «صحوات» الأنبار، حميد الهايس، إلى تهديد مقرات «الحزب الإسلامي» داخل الأنبار، وهي التصريحات التي أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا بين الطرفين.
وتشير مصادر مقربة من «الجيش الإسلامي» أنّ «الحزب الإسلامي» يحاول إعاقة بناء وتشكل الكيانات السياسية الجديدة، إذ يريد الاحتفاظ بصفته الممثل الوحيد السياسي لأهل السنة في العراق. مع التذكير أنّ «الحزب الإسلامي» يمثل الاتجاه الإسلامي- الإخواني في المقابل يمثل الجيش الإسلامي وبعض الصحوات الاتجاه الإسلامي- السلفي.
كتائب ثورة العشرين بين القاعدة والصحوات