شهد الأسبوع الماضي إشارات واضحة للصورة التي سيتحول إليها الصراع مع إيران، وأيضًا صورة التبعية المطلقة التي يراد للعراق أن يستقر عليها خلال الفترة المقبلة، إذ خرج علينا وكيل المرجعيات الشيعية في الكويت محمد المهري، ليُفتي بأن الفكر السني هو مصدر الإرهابيين، فيما أفتى القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي في العراق صدر الدين القبانجي يوم الجمعة قبل الماضي، بأن المذهب الوهابي «عقيدة تكفيرية متحجرة» ، وان المشاركة في أربعينية الحسين تُعادل سبع حجات إلى بيت الله الحرام وسبع عمرات أيضًا»، لا سيما أن عدد المشاركين، على حد زعمه، وصل إلى عشرة ملايين شخص ...أولئك لا يتحدثون من منطلق إسلامي بل سياسي صرف، وكل ما يهمهم هو تنفيذ املاءات «ملالي» طهران!
لذلك موضوعي اليوم لا علاقة له بالمذاهب من قريب أو بعيد، فأولئك مجندون سياسيًا، ليتخذوا من الدين وسيلة للإساءة إليه ولمن يتبعه، وللوقوف على حقيقة ذلك ما علينا سوى العودة إلى ما قاله المرجع الديني الشيعي محمد حسين فضل الله في غير مناسبة، من أن «التطبير يسيء إلى الإسلام باعتباره يجعل من ذكرى عاشوراء مناسبة لتعذيب النفس وجلد الذات» (التطبير هو: ضرب الجسد بالسلاسل والسيوف ولبس كفن أبيض) ، فكيف حولهم القبانجي إلى ملائكة، وأفتى لهم بأن زيارتهم تلك تُعادل سبع حجات ومثلها من العمرات؟!
من الواضح أن تلك الفئة التي خرجت بعد سقوط النظام العراقي قد تمت إعادة تأهيلها لنشر الفكر الصفوي وأطماعه السياسية التاريخية، وسعت إلى ذلك من خلال مشروع إعلامي تم إعداده ونشره من خلال الفضائيات، ليحاكي تلفزيونات الواقع عبر استقطاب بسطاء الناس «وتأجيج عواطفهم» ، كما قال فضل الله.