وذلك أن العقل الإسلامي بعد أن سيطر عليه الفكر الصوفي قبل عدة قرون مما قوض الحضارة الإسلامية الزاهرة، وخلف لنا عقلًا مسطحًا مضطربًا، لا يستطيع رؤية الأشياء المركبة، ولذلك يعجز هؤلاء عن رؤية عدة مشاريع متصارعة في آن واحد ولكنها أيضًا تتعاون في أحيان أخري لمصلحة مشتركة، رغم أن خبرتهم الحركية يجب أن تمكنهم من فهم تركيب هذه التحالفات.
فأغلب الحركات الإسلامية تؤمن بمصلحة الدعوة التي تمارس بشكل يخالف كثير من الأحكام الشرعية!! ومن ذلك التحالف من الحركات اليسارية والشيوعية التي تدعو للكفر علانية!!
إن إدراك استقلال الخطر الإيراني عن الخطر الأمريكي والخطر الإسرائيلي خطوة هامة جدًا لفهم تعقيد الصراع الذي تعيشه أمتنا اليوم.
ثالثًا: يعاني كثير من الكتاب والمفكرين الإسلاميين من نقص شديد في الذكاء والذاكرة، ولذلك تجدهم يحللون كثيرًا من المواقف الخاصة بإيران وأتباعهم من الشيعة العرب تحليلات ساذجة.
فمثلًا تجد بعضهم يمجد وثيقة شيعة جنوب العراق ضد عدوان ونفوذ إيران هناك، ولكنهم يستنتج منها أن الشيعة مخلصون للعروبة!!
وهو بذلك يتجاوز ما كان ينكره من خطورة وعدوان إيران لغبائه أو سذاجته!! ومن ثم يتجاوز عن سبب سكوت كل هؤلاء العشائر والقوي الشيعية عن هذا العدوان سنوات عدة!! لأنه لا يريد أن يفهم أن إيران تعتدي من سنوات على العراق وأن انتفاضة هؤلاء هي بسبب التنازع على المكاسب والحصص وليس نفس العدوان الإيراني!!
وإلا فأين هي المواقف الحقيقية لنصرة الإسلام والعروبة والعراق ضد إيران وأمريكا وبريطانيا هناك في الجنوب؟
إن سبب هذه الانتفاضة والصراع الحالي بين ميلشيات جيش المهدي وقوات الحكومة الشيعية هو الصراع على النفوذ والمكاسب والنفط المسفوح، هذا النفط الذي هو ملك لكل العراق لكنه في الحقيقة ملك للميلشيات الشيعية والتي تتصارع على توسيع حصصها فيه.
وذلك فإنهم ارتضوا إيران حكمًا ومصلحًا بينهم، رغم سبهم لها!!!!