فهرس الكتاب

الصفحة 7191 من 7490

والحج كما هو معلوم أحد أركان الإسلام الخمسة، والعبادة التي تتجلى فيها وحدة المسلمين واجتماعهم وتضحياتهم، أما الكعبة فهي قبلة المسلمين الموجودة في مكة المكرمة، أحبِ البلاد إلى الله، ولذلك توجهت إلى مكة والحج سهام الحاقدين من الكافرين، ومن المحسوبين على المسلمين، من المنافقين والعلمانيين، وأتباع الفرق المنحرفة.

وإذا كان الشيعة (أو بعض جماعاتهم) أظهروا عداءهم وبغضهم لمكة المكرمة، ومناسك الحج وفضلوا عليهما مقامات وأضرحة أئمتهم، كما بيّنا في المقال السابق، فإن فرقة الإسماعيلية، هي الأخرى وجّهت سهامها نحو الكعبة والحج ومكة، وصرفت الناس عن هذه العبادة العظيمة بأساليب وأشكال مختلفة.

أولًا: التأويل الباطني

معروف أن فرقة الإسماعيلية هي فرقة باطنية تدّعى أن للإسلام ظاهرًا وباطنًا، والتأويل (الذي هو التفسير المجازي أو الرمزي دون قرينة) هو أحد الوسائل الرئيسية التي اتخذتها الحركات الباطنية؛ ومنهما الإسماعيلية، لجعل عقائدها شرعية وصحيحة، من خلال القول أن الشريعة مشتملة على ظاهر وباطن لاختلاف فطر الناس وتباين قرائحهم في التصديق، فكان لا بد من إخراج النص القرآني من دلالته الظاهرة إلى دلالته الباطنية بطريقة التأويل ( ) .

إذًا، ادّعت الفرق الباطنية أن النص القرآني له مدلول ظاهري وآخر باطني، وهم بذلك صرفوا العبادات عن مدلولها الحقيقي، فادّعوا أن الصلاة تعني شيئًا آخر غير العبادة المعروفة، وكذلك الزكاة والصيام والحج، وسائر العبادات والعقائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت