وإذا كنا نتحدث في هذه المقالة عن فريضة الحج والكعبة المشرفة، ومؤامرات الإسماعيليين عليهما، فإننا نقول إن الحج وسائر العبادات، خضع للتأويل عند الإسماعيلية، بل إن كل شيء عند الإسماعيليين يمكن أن يخضع"لقانون"التأويل فقد أوّلوا مثلًا الصلاة بأنها صلة الداعي إلى دار السلام بصلة الأبوة في الأديان إلى الأمام، والزكاة إيصال الحكمة إلى المستحق، الصوم الإمساك عن كشف الحقائق لغير أهلها، والحج القصد إلى صحبة الأئمة، والإحرام الخروج من مذهب الأضداد... ( ) .
يقول د. محمد الخطيب:"وهكذا ينتهي بهم التأويل إلى طرح كل أركان الدين وإباحة محرماته، وهو الغاية القصوى التي تسعى إليها الباطنية" ( ) .
ولا نرغب هنا بالدخول في تفاصيل فيما يتعلق بالباطنية والتأويل، فقد تناولنا ذلك في مواضع عديدة من"الراصد" ( ) ، لكننا نريد القول أن التأويل الباطني أكبر مؤامرة على الحج لأنه يهدف إلى إلغائه من خلال الاعتقاد بأن الحج يعني التوجه إلى لقاء الإمام الإسماعيلي، وليس الحج المعروف لدينا.
هذا التأويل الفاسد يؤدي بالنهاية إلى إلغاء الشريعة بالكلية، وهو الأمر الذي جعل الإمام عبد القاهر البغدادي يقول:"اعلموا - أسعدكم الله - أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرّة الدهرية، وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر في آخر الزمان: لأن الذين ضلّوا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهور دعوتهم إلى يومنا أكثر من الذين يضلون بالدجال في وقت ظهوره، لأن فتنة الدجال لا تزيد مدتها على أربعين يومًا، وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر" ( ) .