وعلى منوال الإسماعيلية سارت فرقة الدروز، التي انبثقت منها، فعند الدروز (وتحديدًا عند أكبر دعاتهم حمزة بن علي الزوزني) يعتبر الحج من ضروب الجنون، فكشف الرؤوس، وتعرية الأبدان، ورمي الجمار، والتلبية، كل هذا من الجنون في زعم حمزة.
وقد تجاوز حمزة الزوزني التأويل الباطني إلى إسقاط فرائض الإسلام وتبديلها بجملة من العقائد الدرزية، كما يظهر ذلك في قوله:
"فصدق اللسان عوض الصلاة،"
وحفظ الإخوان عوض الزكاة،
وترك عبادة العدم والبهتان عوض الصوم،
والبراءة من الأبالسة والطغيان عوض الحج،
والتوحيد لمولانا (يقصد الحاكم بأمر الله العبيدي) عوض الشهادتين،
والرضا بفعله كيفما كان عوض الجهاد،
والتسليم لأمره في السر والحدثان عوض الولاية ( ) .
ثانيًا: القرامطة:
القرامطة فرع من فروع الإسماعيلية، شكلوا في أواخر القرن الثالث الهجري حركة عسكرية عاثت في الأرض فسادًا، واعتدت على الأفراد والممتلكات، وأعلنت التمرد والعصيان ( ) .
ولم يكن الحج ومكة المكرمة وحجاج بيت الله الحرام بعيدين عن إفساد القرامطة واعتداءاتهم، بل إن عدوانهم على الحجاج لم يسبقهم فيه أحد، حتى وصل الأمر إلى سرقة الحجر الأسود، وفي أحد مواسم الحج لم يقف بعرفة أحد!
ففي سنة 312 هـ هاجم زعيم القرامطة أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي الحجاج، ونهبهم، وأخذ أمتعتهم وأموالهم ونساءهم، وترك الحجاج في مواضعهم، فمات أكثرهم جوعًا وعطشًا ومن حر الشمس. وفي نفس العام دخل الكوفة فقتل الناس وانتهب الأموال، وجعل مسجد الكوفة اصطبلًا لخيوله ( ) .