ونختم مقالنا بكلام موجز قيم لعبد القاهر البغدادي عن جهود أهل السنة في هذا المجال، فيقول:"ومؤلفاتهم في الدين والدنيا فخر خالد مدى الدهر للأمة المحمدية، وأما آثارهم العمرانية في بلاد الإسلام فمشهورة ماثلة أمام الباحثين، خالدة في بطون التواريخ، بحيث لا يلحقهم في ذلك لاحق، كالمساجد والمدارس والقصور والرباطات والمصانع والمستشفيات، وسائر المباني المؤسسة في بلاد السنة، وليس لسوى أهل السنة عمل يذكر في ذلك."
وقد بنى الوليد بن عبد الملك المسجد النبوي، ومسجد دمشق على أبدع نظام، وكان سنيًّا، وبنى أخوه مسلمة المسجد بقسطنطينية، وكان سنيًّا وكل ما في الحرمين وسائر الحواضر من شواهق الآثار فمن عمل أهل السنة" ( ) ."
للاستزادة:
1-"الفرق بين الفرق"، أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي.
2-"الحركات الباطنية في العالم الإسلامي"، د. محمد أحمد الخطيب.
3-"الراصد نت".
بمناسبة الذكرى الخامسة لاحتلال بغداد
خمس سنين ... من الهزات والمراجعات (1)
في الذكرى الخامسة لاحتلال بغداد، قيل - ويقال - الكثير. إنها بغداد ...! نعم، إنها بغداد...!
بوارقها هذي وهذي رعودها …وتلك سرايا عزِّها وبنودها
لكنني أود استقبال الذكرى بطريقة مغايرة، تعتمد العقل والنظرة الفاحصة، ليس بعيدًا عن المشاعر اللاهبة، والعواطف المتأججة؛ وهل يمكن لأحد أن يفصل بين قلبه وفكره عند الحديث عن احتلال بغداد...؟!
بيد أنني أريد أن ألتقط من بين ركام الأسى، ودخان المأساة جواهر ولقىً أحاول أن أجعل منها منارات، ترسم معالم بارزة في طريق (القضية) .
إذا كنت كتبت قبل ثلاثة أسابيع بمناسبة ذكرى الغزو الأمريكي - الإيراني للعراق أصف السنين التي مرت بأنها (خمس سنين من الخسائر والفضائح) ، فإنني اليوم، وبمناسبة ذكرى يوم احتلال بغداد الرشيد أصف تلك السنين بأنها (خمس سنين من الهزات والمراجعات) !