وقد رأينا (الإسلاميين) الذين جعلوا أساس كيانهم ووجودهم تطبيق حكم الله تعالى في الأرض ما إن رأت أعينهم خشب الكراسي في ديوان الحكم ولو من بعيد، حتى انطبقت عليهم العبارة التالية التي كتبتها تلك الأيام قبل أن تتطور الأحداث، وينكشف اللثام تمام الانطباق...
(وتوصلت إلى نتيجة واحدة هي أن هؤلاء المتأسلمين لو وصلوا إلى سدة الحكم فلن يختلفوا في موقفهم عن موقف الحكام الذين ينتقدونهم، ويشنون عليهم حملات تعطيل الشريعة، وسينقلبون يومها إلى محترفي سياسة حتى العظم) . وهكذا كان..!
خمس سنين ... من الهزات والمراجعات (2)
في وسط محيط المعاناة، والخذلان من القريب والبعيد، والتفكير السطحي، والحالة الغثائية التي عليها المؤسسة الدينية: الرسمية والدعوية، كتبت سنة (2001) في كتابي (لا بد من لعن الظلام) - الذي أنجزته في مطلع ربيع (2002) - أقول:
لقد جاء الإسلام ليصنع مجتمعًا يحمل (قضية) أي له رسالة، لا مجتمعًا عابدًا عبودية مجردة تعزله عن وجود رسالة له في الحياة. فصنع أتباعًا كل واحد منهم يشعر أنه صاحب (قضية) .
أما العبادة فكانت وقود (القضية) ، وزادها الذي لا بد منه لمواصلة المسير.
وهي بمعناها الأشمل تتضمن (القضية) ؛ لأن العبادة التي أرادها الإسلام ذروة سنامها الجهاد، والجهاد لا يكون بلا قضية.…
والمجتمع الفاقد لـ (القضية) فاقد للجهاد مهما بدا مسلمًا عابدًا ملتزمًا بشرع الله. وحين تتبنى الدعوات العبادة بمعناها الضيق - وليس (القضية) - تكون قد أخطأت خطأً فادحًا وأسلمت للغير زمام الأمور.…
يقول تعالى: ?أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين? [التوبة:19] .
لا ولاية ولا نصرة لمسلم لا ينصر (قضيتك)