من هذا وغيره - وهو كثير - يتضح لك الخطأ الفادح الذي يقع فيه من جعل همه ودعوته العبادة وليس (القضية) . والخطأ الأفدح الذي يقع فيه حامل (القضية) حين يصرف جهده في نصرة أقوام لا يشاركونه هم قضيته، ولا يحملون عنه بعض وزرها. متصورًا أن اشتراكهم معه في الدين يفرض عليه هذه النصرة، فيحمل همًا فوق هم، ويتحمل وزرًا فوق وزر! مع أن الله تعالى يقول: ?وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ?. وهؤلاء قسمان: قسم لا شأن له بقضيتك. وقسم مشغول بـ (قضيته) ، مهما كانت هذه القضية مشروعة مقدسة.
وجوب نصرة المسلمين بعضهم بعضًا
يقول تعالى: (والمؤمنون والمُؤمناتُ بَعضهم أولياءُ بَعضٍ) [التوبة:71] . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: [انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا] .
وهذا يوجب على المسلمين نصرة بعضهم بعضًا، لا سيما المظلوم منهم. وقد كنا - ولا زلنا - ننصر إخواننا المظلومين في فلسطين وغيرها بما نستطيعه من فعل قلب ويد ولسان. والذي يراجع المقالة في جزئها الأول يجدني - وفي وسط الكارثة والقصف الوحشي والدمار والتشرد الذي كنا نواجهه، وفي يوم (4/4/2003) - قد كتبت أقول: (هل ماتت ضمائر العالم أمام هذه الكوارث التي يصنعها طغاة الأرض في ربوع العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان) ؟! فلم أفرد العراق بالذكر رغم الظرف الذي كان يسحق على عظامنا ونفوسنا!
وإذا كان واجبًا علي أن أنصر أخي في فلسطين، فهو - بالمقابل - يجب عليه أن ينصرني ولو بلسانه. فالواجب متبادل بيننا. وليس من أحد خارج عن القانون الإلهي، سيما من كان يدعي أنه من (الإسلاميين) الذين ارتضوا دين الله منهجًا وحكمًا.
صدمة ولدت انتباهًا لحقيقة عجيبة...!