لكن وزير خارجية إيران تصرف في قمة دمشق على طريقة"يرضى القتيل وليس يرضى القاتل"، متناسيا ما يقال عن"ظلم ذوي القربى"مثلا، بمعنى انه رغم الحرص على استعمال لغة ديبلوماسية في الإشارة إلى الجزر، جزم أنها"إيرانية"وهذا تزوير فظ لوقائع التاريخ القريب، وقرع لطبول فلسطين ولكأن على دولة الإمارات وحتى على دول الخليج والعرب أجمعين أن ينسوا الجزر بانتظار تحرير فلسطين.
ليس هناك قطعا من يريد أن يوازي بين الاحتلال الإسرائيلي والاحتلال الإيراني، ولكن منطق الغطرسة الذي استعمله متكي يشكل استفزازا لكل العرب. ثم إن القمم العربية أدرجت بندا دائما في جداول أعمالها عن مسألة الجزر التي احتلتها إيران ولذلك بدا متكي كأنه يوجه إهانة مباشرة إلى كل هذه القمم.
في الواقع هناك مئات الوثائق والرسائل التي تؤكد الحق العربي في الجزر الثلاث. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، قام الوكيل الوطني في إمارة الشارقة عام 1882 بتزويد"المقيمية البريطانية"عندما كانت بريطانيا تسيطر على كل منطقة الخليج تقريبا، مجموعة من المخطوطات والخرائط والوثائق التي تثبت ملكية الجزر إلى حكام القواسم ورأس الخيمة، وقد اقر المقيم البريطاني عام 1887 في تقرير مفصل الملكية العربية للجزر الثلاث.
ورغم كل هذه الوثائق الدامغة قامت إيران أيام الشاه عام 1971 باحتلال الجزر الثلاث وذلك قبل يوم واحد فقط من انسحاب البريطانيين من المنطقة وإمارات الساحل.
وتكمن أهمية الجزر في موقعها الجغرافي الاستراتيجي الحساس وخصوصا أنها تشرف على مضيق هرمز الذي يشكل أهم شريان للنفط تعبره ناقلة عملاقة كل 10 دقائق. ثم إن الجزر تشكل قواعد حساسة يمكن منها مراقبة سواحل العراق وإيران والسعودية..