فهرس الكتاب

الصفحة 7241 من 7490

حرص القادة العرب الذين شاركوا في قمة دمشق على أن يكون الكلام المخملي الهادئ إطارا للحديث عن الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي احتلتها إيران بالقوة العسكرية عام 1971!

وكان هذا الحرص ظاهرا تماما في الاجتماع المغلق. أولا عندما ظل الحديث عن"الاحتلال الإيراني"طي الكتمان فلم يُعلن، وثانيا عندما اعتمدت صياغة ديبلوماسية لا تغضب دولة الإمارات ولا تثير حنق الإيرانيين، للفقرة التي تحدثت عن هذه الجزر في"إعلان دمشق"حيث جاء النص كما يأتي:

" (...) تشجيع الاتصالات الجارية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية لحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، عبر الإجراءات القانونية والوسائل السلمية لاستعادة الإمارات لهذه الجزر حفاظا على علاقات الإخوة العربية - الإيرانية ودعمها وتطويرها".

وإذا كان الحرص على استعمال اللهجة الايجابية حيال إيران ظاهرا في هذا النص، فان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي تعمد توجيه صفعة قوية إلى القمة والى الدول العربية التي حضرتها، عندما أدلى بتصريحات بعد القمة تضمنت إهانتين:

أولا بالقول جزما"إن هذه الجزر إيرانية"، وثانيا بالغمز من قناة العرب عموما عبر القول"إن على العرب إن يهتموا بتحرير فلسطين"!

لقد بدا الأمر مثيرا تماما، فالذي يحتل ارض العرب في الخليج، أي الجزر الثلاث، يكاد يهزأ من الخليجيين بالقول أن عليهم تحرير فلسطين، ولكأن هناك في النهاية فرقا في مسألة احتلال الأراضي، فهنا ارض يحتلها الأعداء وهناك ارض يحتلها الأحباء والأصدقاء!

طبعا تقضي الموضوعية والواقعية بالتفريق بين العدو الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين وقسما من الأراضي العربية، والجار الإيراني الذي يحتل الجزر الثلاث ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة في منطقة الخليج على تخوم مضيق هرمز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت