فقد بلغت قلوب أهل السنة في إيران الحناجر وظنوا أنهم أفقدوا رجلا آخر من علمائهم.. لكن ظلت أكف المؤمنين في العالم ترفع بالدعاء لهذا الداعية والمصلح الإجتماعي، وظلت طلاب الشيخ وأنصاره وسائر المؤمنين يقومون الليل ويطرقون أبواب السماء يرجون رحمة الله...
ولم يرد المولى الكريم تلك الدعوات المخلصة، وتلك الأكف الضارعة عن باب جوده فوهب للشيخ ذاكرته من جديد، وها هو الداعي المصلح أيوب غنجي عاد إلى الحياة من جديد وأخذ في الحديث، وبدأ يذكر الماضي... ولله الحمد والمنة.
وقد التقى به بعض إخواننا في حوار لطيف يصور بعض معاناة إخواننا من أهل السنة في إيران، أردنا أن نشاطرهم آلامهم ومآسيهم فترجمناه إلى العربية:...
•…قبل كل شيء نرجو أن تطمئننا على صحتك.
بحمد لله عز وجل صحتي تتحسن يوميا، وهذا كله كرم من المولى إذ استجاب لدعوات المؤمنين الصالحين الذين ساندوني في محنتي، فلهم مني جزيل الشكر ومن الله الأجر والمثوبة.
مقارنة بالأيام الأولى تحسنت كثيرًا، وذاكرتي عادت إلي مرة أخرى، وأذكر جيدًا كل ما حدث لي، وإن كنت لا أمتلك نفسي تمامًا، ولا أستطيع التركيز على الموضوعات كالسابق، ولا أقدر على ترتيب المحاضرات والبحوث، وجمع شتات الأفكار بشكل جيد. وكما تلاحظ لا أستطيع أن أتحدث بشكل واضح، وأشعر بالاضطراب والوساوس، وتراودني الشكوك في كل شيء. كثيرا ما تراني أعيد الكلام عدة مرات، وأشعر أن حديثي بهذه الطريقة يزعج من يجالسني.
وإذا أغضبني أحد أو أحزنني أشعر بصداع شديد يظل معي أياما، وطوال هذه الفترة تتلخبط علي كل شيء، وذاكرتي لا تسعفني جيدا. كثيرا ما يداهمني النوم دون سابق إنذار فلا أتمالك نفسي وأقع على الأرض. لا أستطيع القراءة والمدارسة، أحبذ الفرار من الناس والابتعاد عنهم والجلوس بعيدا عن الأصوات والأحاديث.