وبعد كل جلسة استجواب كانوا يربطون يدي ويغطون عيني، ويجعلونني أبلع بعض الأقراص التي كانت تسبب حرارة شديدة في رأسي، ثم يبدأ رأسي بالآلام والصداع، وكنت أتصور بأن رأسي سيذوب وينفجر من شدة الحرارة والصداع. وفي الليلة الأخيرة بعد أن قدموا لي الطعام لأول مرة بعد اختطافهم لي، أدخلوا رأسي في جهاز كهربي، أحدث صوتا مهيبًا ورعشة مخيفة في رأسي ومخي، وكاد رأسي ينفجر من شدته، وبعدها أغمي علي. ولما أفقت وجدت نفسي لا أذكر شيئا عما جرى لي، ولا أذكر شيئا من الماضي، حتى لم أكن أعرف اسمي ولا عنواني...
وظللت فترة بعد الإفراج عني في هذه الظروف الشديدة. أحيانا كانت ذاكرتي تعود إلي لفترة، ثم كانت تغيب فلا أميز شيئا ولا أذكر أحدا، ولا أعرف ماذا جرى لي.
لكن أدركتني رحمة الله عز وجل! وما أرحمه وألطفه بي! فقد استجاب مولاي سبحانه لدعوات أمتي والصالحين منهم الذين أطالوا البكاء بين يديه سبحانه في الأسحار، والذين أطالوا القيام بين يديه سبحانه في التهجد، وطرقوا بابه يرجون منه الشفاء لي، وهكذا عادت إلي الصحة ورجعت لي ذاكرتي..
كل من رآني قبل عدة أيام ـ وحتى أسرتي، لم يكونوا يتوقعون أنني أستطيع أن أقف على رجلي مرة أخرى، ولا أن أنطق بكلمة.. لكن إذا أراد الحق سبحانه شيئا وقال له كن ، فلابد وأن يكون.
وإذا أعطى الله لإنسان شيئا فلن يستطيع الكون كله أن يحول بينه وبين عطية المولى عز وجل!
•…لقد كذّبت المحكمة في بيانها العام، أية مشاركة للجهات الأمنية والمخابرات في قضيتك، ووعدت الشعب أنها سوف تقدم بيانا مفصلا عن نتائج تحقيقاتها! فهل تصدق هذه الأخبار؟ وماذا تتوقع أن تقول المحكمة في بيانها العام للشعب؟