لكن السلطات تنبهت لذلك فأصدر محافظ المحرق قرارًا يقضي بعدم جواز بين أو شراء عقار في هذه المدينة المستهدفة إلا بموافقته، معللا ذلك بأنه أوامر من سلطات عليا، وقد جاء هذا القرار تتويجا لقرار صدر عن مجلس الوزراء يقضي بتجميد عمليات البيع والشراء للعقار في إحدى مناطق المحرق بعد التأكد من أن هناك مؤامرة إيرانية تستهدف الاستيلاء على"حالة أبو ماهر"بالمحافظة من خلال شراء بعض العقارات فيها ثم لتنطلق منها بعد ذلك للاستيلاء على البحرين، ولا شك أن ذلك سيكون منطلقا للاستيلاء على منطقة الخليج برمتها.. فالبحرين وفق هذه الرؤية، هي مركز القيادة لكل من يريد الاستيلاء على الخليج!
وقد أشعل قرار محافظ المحرق ومسبباته النار في هشيم الترابط الاجتماعي في مجتمع البحرين، حيث شهدت عدة قرى ومدن أحداث عنف صاحبت أيضا احتفال شيعة البحرين بيوم عاشوراء في العاشر من محرم، وقد ألقى ذلك بظلاله على مناحي العمل السياسي سواء في الشارع العام أو مجلس النواب، ورشح بعض البحرينيين الأمر للتصاعد، خصوصا أنه سيكون بمقدور جمعية الوفاق ذات التوجه الشيعي الضغط على الحكومة من خلال التهديد بالانسحاب من البرلمان.
وقد لاحظ المراقبون السياسيون أن الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين قد عادت لتنشط حديثا في البلاد، حيث استغلت المناسبات الدينية الشيعية في رفع شعاراتها مثل"لا شرقية ولا غربية جمهورية إسلامية"،"كفانا حسيني قائدنا خميني"وغيرها من شعارات الثورة الإسلامية في إيران، وشكلت المؤسسات الشيعية التقليدية مثل"جمعية التوعية الإسلامية"و"الصندوق الحسيني الاجتماعي"والمدارس والحسينيات قواعد انطلاق ومعاقل للجبهة، ولكن رغم عدم انخراط معظم القيادات التقليدية من الزعامات ورجال الدين في قيادة هذه المؤسسات في الجبهة فإنهم مضطرون إلى مماشاتها، لذلك فإن الجبهة هي من الصف الثاني لرجال الدين، إضافة إلى المتعلمين والتكنوقراط والموظفين.