في هذا الوجود المخضوب بألاعيب السياسة، تبدو إيران حريصة على المصالح الفلسطينية والمقدسات الإسلاميَّة فيها، ولقد كان من بين الشعارات الأخاذة لنظام الثورة الإيرانيَّة بعد أن طوَّحت بنظام الشاه، وأخذت على عاتقها مبدأ تصدير الثورة، وتزامنوا مع مبدأهم ذاك برفع شعار"اليوم إيران وغدًا فلسطين"، وهو الشعار الذي دغدغ مشاعر وعواطف المسلمين، يوم أن رأوا الأمَّة المسلمة قد هزمت في حروب سابقة، لكنَّ جمعًا من المراقبين كانوا يعلمون أنَّ إيران تسعى لكسب نفوذ لها في منطقة الشام وبالذات في فلسطين، باعتبارها منطقة ذات حق عادل، ومحتلة من قبل بني صهيون، ولهذا فإنَّهم يركزون في خطاباتهم وكثير من ندواتهم ومؤتمراتهم بضرورة استرداد القدس والأقصى وفلسطين، والدندنة على كراهية ما يسمَّى بـ (إسرائيل) !
وفي الحقيقة فإنَّ سعي أي دولة لدعم القضايا العادلة، أو الحقوق القانونيَّة الصحيحة، أمر لا غبار عليه ولا غضاضة فيه، فكيف الحال إذا كان الوضع متمثلًا بدولة ذات ثقل سياسي كإيران ولها عقيدتها التي تنطلق منها وأجندتها الخاصة بها، ثمَّ تقوم بنصرة قضية فلسطين ويدعو ساستها لكي تحرر من براثن اليهود، ولكي يكون هذا مدخلا لتسويق الأفكار والمبادئ الشيعية.
يمكننا لكي نحلل الحدث جيدًا أن نقرأ بأعيننا كيف يقوم الإيرانيون ساستهم وملاليهم بإلقاء خطابات ذات مغزى ومضمون (استعماري استعلائي) لأهميَّة تقديم الدعم لفلسطين، وأنَّ الدعم لفلسطين ينبغي أن يؤتي أكله لنشر وتصدير (الثورة الإيرانية الشيعية) ، وأنَّ قيامهم بدعم الفلسطينيين هو نصرة لمصلحتهم الخاصة، ولتحقيق مكاسب سياسيَّة يرون أنَّها ستخدمهم في المستقبل ، وأنَّ هذا الدعم ليس فقط لأجل خدمة إنسانية يقومون بها أو حنوًا ورفقًا بالفلسطينين السنة المظلومين المقهورين، فإن كان هذا يظهره بعضهم فإنَّه لا يخفى على قسم كبير منهم أنَّ ذلك لأجل تصدير الثورة.