فهرس الكتاب

الصفحة 7419 من 7490

ثانيًا: إن العامل الجوهري في النجاح الذي لاقاه فتح الله غولَن في تركيا يتمثل في الخلاصة التأليفية التي يدافع عنها بين القومية التركية والإسلام. وقد تبنى هذا التوفيق أتباعه بالنسبة لبلدان أخرى أيضا، مما مكّن في الآن ذاته من توسيع أفق المبدأ القومي. ويرى غولَن وأتباعه إلى عالم الدول القومية كأمر واقع مثله مثل العولمة. وهم لا يعتقدون اليوم (الأمر الذي لم يكن هكذا بالنسبة لغولَن في الثمانينات) بأنه بالإمكان الحفاظ على الهوية الإسلامية الخاصة عن طريق الانغلاق عن العالم.…

يعتبر غولَن أن رؤيته الخاصة قادرة على فرض نفسها، ويدافع تبعا لذلك عن مبدأ الحدود المفتوحة كي تتم إعادة الاعتبار إلى الإسلام. وعلى المرء في رأيه أن يتعامل مع العولمة كإمكانية يجب توظيفها، لأنه لا يمكن التصدي لها ومقاومتها.

كما يرى أن الإسهام في تحديد نظام العالم لا يتحقق عن طريق العلوم الدينية، بل عبر مؤسسات تعليمية لائكية واستعمال وسائل إعلام حديثة وكذلك عن طريق المشاركة وممارسة تأثير داخل عالم الأعمال.

أما بخصوص ما يفترضه الإسلام من واجبات على الإنسان فالمسائل محددة بوضوح في نظره، وفي هذا المجال يتحرك غولَن داخل دائرة الإجماع المحافظ. لكن مزيدا من المعرفة يظل ضروريا حسب رأيه وذلك بهدف التخلص من التبعية المادية والإديولوجية للغرب (التوجه المادي والوضعي) . وينتقد غولَن هذه التبعية تماما كما ينتقد الإسلام السياسي. لكنه يرى أنه لا يمكن صيانة الاستقلالية الثقافية القومية إلا عن طريق صياغة خاصة للحداثة، وليس عن طريق رفضها.

أولوية الأخلاق والمعرفة على السياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت