فلما وصل الملك -كعادته- طلب مولائي عبد الله من البرهمي أن يخبر الملك بأنه رأى في المنام أن الفيل المعلق يقول له: أنه سئم من طول الوقوف في الهواء ويرغب الآن في وضع إحدى أرجله على الأرض, وذهب مولائي عبد الله إلى الفيل في الليل, ولاحظ أنه مصنوع من الحديد, ونصبت إزاء كل رجل قطعة كبيرة من المغناطيس في السطح وهي تجذب الفيل إليها, فظل معلقًا على الهواء, فاقتلع قطعة مغناطيس, ونزلت إحدى أرجل الفيل على الأرض, وكرر هذا العمل ثلاث ليال متوالية, فنزل الفيل من الهواء ووقف على الأرض.
ولما بلغ الملك هذا الخبر تحير كثيرًا, وركبه هم شديد, واشتهر الأمر بين الناس, وعلم الملك أن البرهمي قد غيّر دينه على يد أحد العرب, فبعث رجاله لإلقاء القبض عليهما, وعندما رأى مولائي عبد الله عساكر الملك ظهر على مدرج المعبد, وقرأ بعض الآيات والأدعية فتوقف العساكر عن السير, كلما يحاولون التقدم إلى الأمام يرجعون متقهقرين إلى الوراء, وحينما سمع الملك ذلك تحرك بنفسه بجيش كثيف, وعند وصولهم على مقربة من المبعد, ساخت أقدامهم في الأرض, واشتعلت النيران فيها, فاستأمن الملك من مولائي عبد الله وتعهد أن يدخل في دينه, فأشفق عليهم وأنقذهم مما هم فيه, فاقترب منه الملك وسأله عن حاله, فقال له: أيها الملك, إذا كان الصنم الكبير -الذي تعبده- يمتثل أمري فهل تدخل في ديني؟ قال: نعم. فقال للصنم: أيها الملعون قم, وخذ هذا الدلو, واملأه ماء من الغدير, فذهب الصنم يهرول, وملأ في الدلو ماء الغدير كله حتى ترك الأسماك تضطرب, فأمر -أي مولائي عبد الله- لإعادة الماء إلى الغدير, ففعل ذلك, ولما رأى الملك هذه الخارقة, أسلم هو ومن معه جميعًا, ووصل وزن زنانير البراهمة الذين أسلموا في ذلك اليوم إلى أكثر من منّ واحد؛ ثم بدأ هؤلاء المسلمون الجدد عمل بيوهار أو بيوبار أي التجارة مع العرب ومن هنا أطلق عليهم -أي العرب- كلمة البهرة أو البوهرة ( ) .