يعتبر الداعي عند البهرة بمثابة همزة الوصل بين الإمام المستور وبين أتباعه, ولهذا يتفانون في خدمته وإرضائه. والداعي المطلق هو الحاكم الفعلي لجميع أفراد البهرة الإسماعيلية, له الأمر والنهي مطلقًا, فلا يصح من بهري أن يؤم المصلين إلا بإذنه, ولا يحق له أنه يعمل عملًا خيرًا من بناء مستشفى, أو مدرسة إلا بأمره. ولا ينعقد نكاح البهرة إلا إذا عقده الداعي, أو من أذن له من عماله.
يعتقد البهرة أن الداعي بمتابعته للإمام المستور يصل إلى مرتبته, فمن أخلص في تصوره وخدمته يتشرف بزيارة الإمام ( ) .
كما يعتقدون أن الدعوة الإسماعيلية حبل أحد طرفيه بيد الله تعالى. والثاني بيد الداعي. يقول: ملا طاهر سيف الدين -أحد الدعاة- في كتابه: ضوء نور الحق المبين وهو يتحدث عن مكانة الداعي فيقول: (( ...لأنه حبل الله الذي طرف منه بيد الله, وطرف منه بيد العباد. وأنه لا نجاة لأحد دون معرفة عاليهم ودانيهم في المعاد. قال الله تعالى: ?واعتصموا بحبل الله جميعًا?( ) وإذا عرفتم هذا بالوجيز من المقالة؛ لأن الرسالة لا تحمل الإطالة, فنقول إن الحبل الذي ندبكم الله إلى الاعتصام به أحد طرفيه بأيديكم هو أخوكم, وأقل عبيد إمامكم, الذي دعوكم إليه ويهديكم. والطرف الآخر الذي بيد الله هو منتهى حدود عالم النفس, وهو رسول ربكم المؤيد بروح القدس الحال من عالم الدين محل الشمس. وإن إمام زمانكم محله من الدين محل الرسول, فهو في وقته منتهى حدود عالم الطبيعة, ومطرح أشعة عالم العقول. فمن زعم أن معرفته لنبيه, أو وصي نبيه, أو إمام زمانه تكفيه دون معرفة داعي أوانه, ضل عن قصد السبيل, وباء من عذاب الوبيل وكانت شهادة (هكذا) لله غير مقبولة؛ لأن أسبابه بجميع الحدود غير موصولة )) ( ) .