يبدو واضحًا من هذا الكلام أن من لم يعرف داعي وقته فشهادته بالتوحيد مردودة عليه, ولو عرف النبي ووصيه وإمام زمانه -على حد زعمه-, كما يتضح مدى تأثرهم في فكرهم العقدي بالفكر اليوناني القديم, وآراء فلاسفته.
الإخفاء والكتمان:
وإن كان الكتمان أو الإخفاء صفة ملازمة للدعوة الإسماعيلية في العصور الغابرة خوفًا من مخالفيها, إلا أنه ظهرت معلومات كثيرة في الآونة الأخيرة, خاصة عن الفرع النزاري منها, وذلك في كتابات المستشرقين والباحثين ( ) , بينما بهرة الهند يسلكون حتى الآن مسلك من يقول: المذهب كالذهب يجب إخفاؤه, فلا يتباحثون مع غيرهم في الأمور الدينية, ولا يسمحون للاطلاع على كتبهم وتراثهم, وأمور الدعوة عندهم كلها ستر وأسرار لا يكشفون لأحد حتى الطالب الإسماعيلي من البهرة لن يتلقى علم التأويل إلا بعد عهود ومواثيق. أما علم الحقيقة فلا يصل إليه إلا الشاذ والنادر منهم, لذا لا يسهل النفوذ إليهم, والوصول إلى ما عندهم ( ) .
صحيفة الموتى:
إذا مات أحد البهرة الإسماعيلي توضع في يده صحيفة بعد غسله وتكفينه. وهذه الصحيفة هي الشهادة من داعي الوقت أن الميت كان على عقيدة الإسماعيلية الطيبية, يقوم عامل الداعي أو مأذونه بوضع هذه الصحيفة على يد الميت نيابة عنه. ولما كانت هذه الصحيفة تساعد في الكشف عن جوانب عديدة عن عقيدتهم, كما تبين ترتيب أئمتهم وترتيب المسؤولين الآخرين عن الدعوة استحسنت أن أسوق عبارتها هنا وهي كالآتي: