الصفحة 41 من 45

(أ ) أن سنة الدفن عامة في كل الموتى .. سواء أكانوا من عامة الناس , أم من أنبيائهم وشهدائهم وصالحيهم ,وأنه: كما هى تكريم لهم ..!! فهى إنقاذ الأحياء بدورهم .

(ب) أن التحولات التى تصيب الجسد البشرى عقيب الموت , وهى أمر طبيعى لا تنطبق - بقدرة الله تعالى وحكمته - على أجساد الأنبياء والشهداء والصالحين كما رأينا ... وما ذلك: إلا زيادة في تكريمهم , والإنعام عليهم .

( ج ) أن الإنسان مهما حافظ في العناية بمظهره , وفى الأناقة بمنظرة , وفى الإهتمام بصحته ,وفى الرعاية لقوته: فإن كل ذلك لن يكتمل له طول عمره , ولن يستمر طول الدهر , وما دام الأمر كذلك - وكل منا متأكد من أنه كذلك - فعلى العاقل: أن لا يجعل المحافظة في هذه الأمور هدفًا في ذاتها , ولا هدفًا لغرض دينوى موقوت ضئيل .. بل عليه أن يكون كل ذلك , ,وأقل من ذلك ,وأكثر من ذلك: طاعة لله تعالى .

(د ) أن كل شئ من الإنسان: يعتريه التحول بعد وفاته حتى حزن أهله وأحبابه عليه: يعتريه النسيان .

قال ابن السماك: مررت على المقابر , , فإذا قبر مكتوب عليه:

يمر أقاربى جنبات قبرى كأن أقاربى لم يعرفونى

ذووا الميراث يتقتسمون مالى وما يألون أن جحدوا ديونى

وهذا ماله كذلك: يعتريه التقسيم والتفرق .

ذكراه , صيته , أمجاده: يعتريها النسيان .

وهذا جسده: تعتريه التحولات الخسمة التى ذكرت .

وهكذا .. وهكذا .

كل شئ يعتريه التحول بعد الوفاة .. إما: إلى النقصان , أو التلاشى .. سوى الأعمال الصالحة: فهى لا

يعتريها التحول , إلا إن كان إلى الثواب , الأجر , المضاعفة في ذلك .

وصدق الله تعالى إذ يقول: ? مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت