فهرس الكتاب
ونرى بهذا أن الجامي - كابن الحاجب - يقتفي مذهب البصريين في القياس من حيث أنهم لا يقيسون إلا على المسموع الكثير من الفصيح الذي يندرج تحت قاعدة نحوية أصلها النحاة بالاستقراء من ذلك المسموع.
-كما نرى أن الجامي - كجمهور النحويين - يذهب إلى أنا لنحو مرتبط بنظرية العامل، بل أنه قائم على أساس هذه النظرية.
وقد عرف ابن الحاجب العامل في (الكافية) بقوله: (العامل ما به يتقوم المعنى المقتضي للإعراب) .
واكتفى الجامي بشرح هذا التعريف وتوضيحه بالأمثلة فقال: (العامل - لفظيا كان أو معنويا - ما به يتقوم أي: يحصل المعنى المقتضي للإعراب ففي(جاءني زيد) (جاء) عامل إذ به حصل معنى الفاعلية في (زيد) فجعل النصب علامة لها، وفي (مررت بزيد) الباء عامل إذ به حصل معنى الإضافة في (زيد) فجعل الجر علامة لها).
ـ ومن ثمة لم يقصد النحاة من تسميته عاملا أنه عامل على وجه الحقيقة، وأنه محدث لهذه الحركات، وإنما نظروا إلى كلام العرب فوجدوا أن بين ألفاظه ارتباطا، وأن وجود بعض الألفاظ والمعاني - بسبب هذا الارتباط - يوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب، فجعلوا هذه الألفاظ والمعاني كالسبب في العمل، ونسبوا إليها العمل على وجه المجاز لا الحقيقة، وذلك لأجل التقريب والتسهيل على المتعلمين.
ولا يتصور أن أحدا من الناس يشك في أن محدث هذه الحركات هو المتكلم الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى ذلك.
وقد لفت بعض النحاة النظر إلى هذه الحقيقة منهم الرضي حيث قال: (اعلم أن محدث هذه المعاني في كل اسم هو المتكلم، وكذا محدث علاماتها، لكنه نسب إحداث هذه العلامات إلى اللفظ الذي بواسطته قامت هذه المعاني بالاسم فسمي عاملا، لكونه كالسبب