الصفحة 16 من 851

الفصل الثاني

"الكافية"

درس ابن الحاجب كتاب سيبويه، وأمعن فيه بل شرحه، يؤيد هذا كثرة نقله عن سيبويه وتأثره به، وتأييده لأكثر آرائه.

ومعلوم أن كتاب سيبويه هو أول كتاب شامل لأبواب النحو، ولسعته وشموله أطلق عليه اسم (البحر) حتى قيل لمن يقرؤه: هل ركبت البحر؟

فكتاب سيبويه من هذه الناحية لا يضاهيه كتاب في علمه، وكل من صنف من بعده يغرف من بحره.

ومن ناحية أخرى لم يكن سيبويه في كتابه ينظر إلى المنهجية والترتيب، لذلك جاء خاليها منهما. فكانت أبوابه وموضوعاته متداخلة مرتبكة.

ولا جرم أن يكون كذلك، لأنه لم يكن مبنيا على الاختيار من مادة نحوية مجموعة، حيث أن تأليفه يمثل المرحلة الأولى في التأليف النحوي.

ودرس ابن الحاجب كتاب"المفصل"للزمخشري، وبالغ في اهتمامه به، وشرحه.

وكتاب المفصل هو المرحلة الثانية من مراحل التصنيف في النحو حتى عده (النقاد ثاني كتاب في النحو بعد كتاب سيبويه) ، (فليس في الكتب التي بينه وبين كتاب سيبويه مما وصل إلينا كتاب عالج المباحث النحوية علاجًا شاملًا. فإنما هي مؤلفات في موضوعات نحوية خاصة أو في مباحث صرفية هي أقرب إلى الصيغة اللغوية. فكتاب المفصل يعتبر مرحلة تامة النمو، وحلقة كاملة الوضع في سلسلة البحوث النحوية) وهذا يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت