الصفحة 17 من 851

على المرحلة النحوية التي قام بها الزمخشري في تأليف المفصل الذي ظهرت فيه قوة التأليف ودقة الترتيب مما لم يظهر مثله في المؤلفات السابقة، وإن كنا لا ننسى خطوة سابقة في التأليف لابن السراج في كتابه (أصول النحو) .

والسبب الذي جعل (المفصل) بهذه المكانة انه مختلف في منهجه وتنسيقه عما ألف قبله فجاء مرتبا على فصول - ومن هنا جاءت تسميته بالمفصل - وجعل هذه الفصول تحت أصناف، والأصناف تحت أقسام. وقد عرض كل هذا في خطة بحث جعلها في خطبة الكتاب التي تعد - أيضًا - من الأمور الجديدة التي يختلف فيها عمن سبقه.

وبناء على ما ذكرنا عن كتابي سيبويه والزمخشري، وما أشرنا إليه من الكتب الأخرى، وهناك كتب أخرى في العربية استفاد منها ابن الحاجب في دراسته للعربية، وحريته في بعض آرائه وترجيحاته مثل المقدمة الجزولية والإيضاح لابن علي الفارسي - كما ذكرت سابقا في آثار ابن الحاجب أنه شرحهما - يضاف إلى ذلك ما لابن الحاجب من دراية وتمرس في هذا العلم، أصبحت أدوات التأليف ميسرة عنده فالمادة النحوية غزيرة ثرة في كتاب سيبويه، والتنسيق والتبويب والترتيب على أدق ما وصلت إليه في كتاب المفصل، ولكن لا بد له في تأليفه من أن يراعي حاجة طلاب هذا العلم الملحة إلى تجميع مادة النحو بأخصر أسلوب، ليحيطوا به من أقصر الطرق، فهو يقول في بعض ما اختاره في الكافية: (هذا أقرب على المتعلم من قولهم. . .) كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت