الصفحة 170 من 851

في الذهن معقول هو مدرك قصدا ملحوظ في ذاته، يصلح أن يحكم عليه وبه، ومعقول هو مدرك تبعا وآلة لملاحظة غيره، فلا يصلح لشيء منهما. فالابتداء مثلا إذا لاحظه العقل قصدا وبالذات كان معنى مستقلا بالمفهومية ملحوظا في ذاته، ولزمه تعقل متعلقه إجمالا وتبعا من غير حاجة إلى ذكره وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظ الابتداء فقط، فلا حاجة في الدلالة عليه إلى ضم كلمة أخرى إليه ليدل على متعلقه، وهذا هو المراد بقولهم: إن للاسم والفعل معنى كائنا في نفس الكلمة الدالة عليه. وإذا لاحظه العقل من حيث هو حالة بين السير والبصرة مثلا، وجعله آلة لتعرف حاليهما، كان معنى غير مستقل بالمفهومية ولا يصلح أن يكون محكوما عليه وبه ولا يمكن أن يتعقل 6/ب إلا بذكر متعلقه بخصوصه، ولا أن يدل عليه إلا بضم كلمة دالة على متعلقه بخصوصه. والحاصل، أن لفظ (الابتداء) موضوع لمعنى كلي، ولفظة (من) موضوعة لكل واحد من جزيئاته المخصوصة المتعلقة، من حيث إنها حالات لمتعلقاتها، وآلات لتعرف أحوالها، وذلك المعنى الكلي يمكن أن يتعقل قصدا، ويلاحظ في حد ذاته فيستقل بالمفهومية، ويصلح أن يكون محكوما عليه، وبه، وأما تلك الجزيئات فلا تستقل بالمفهومية، ولا تصلح أن تكون محكوما عليها، أو بها، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت