الصفحة 49 من 851

ولما انتقل مع أبيه إلى هراة وكان حينئذ ما يزال صغيرا أدخله أبوه المدرسة النظامية، فاتصل بشيوخها وحضر درس الشيخ جنيد الأصولي الذي كان مشتهرا بعلوم العربية، وشهاب الدين الحاجري، ثم سافر إلى سمرقند واتصل بأهل العلم فيها، وحضر درس خواجة علي السمرقندي ودرس قاضي زادة الرومي.

والجامي في نشأته بهذا الجو العلمي وتطوافه في سبيل التحصيل والمعرفة بين هراة وسمرقند، وبما حباه الله تعالى من ذكاء مشهود له - كما سيأتي - يعد مثال الدارس النهم الذي يعب من شتى أصناف العلوم التي كانت شائعة في زمانه لا يقنع بقليل منها ولا بلون من ألوانها، قال صاحب البدر الطالع: (اشتغل - أي الجامي - بالعلوم أكمل اشتغال حتى برع في جميع المعارف ثم صحب الصوفية فنال من ذلك حظا وافرا، وكان له شهرة بالعلم في خراسان وغيرها من الديار) .

وذكر المؤلفون بأن الجامي قد اشتغل بالعلوم العقلية والشرعية، وتأثر بأهل التصوف ويتحلى تأثره بهم في سلوكه الطريقة النقشبندية في التصوف كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت