الصفحة 50 من 851

وللجامي قطعة شعرية بالفارسية في كتابه (تحفة الأحرار) ذكر فيها الكتب العلمية التي كانت ذائعة في عصره، وفيها يذم الجامي الذي يقتصرون في دراستهم على العلوم الظاهرية ويتركون العلوم الحقيقية التي تبحث في النواحي الروحية والمعنوية. وهذا ما يؤيد ما نقل عن الجامي من اهتمامه بهذه العلوم.

ولتبحر الجامي في العلوم وتدقيقه فيها واطلاعه على مكنوناتها أصبحت له مقدرة عالية على سبر الحقائق أهلته بأن ينظر إلى هذه العلوم نظرة نقدية يفرق بها بين ما يراه نافعا منها وضارا، فنراه يهاجم ابن سينا ويهاجم مؤلفاته مثل كتاب (الشفا) و (القانون) و (الإشارات) ويقول: إنها تؤدي إلى الكفر والضلال، ويذكر رأيه في الفلسفة بصراحة قائلا: إن معظمها قائم على السفه، وينصح المتعلمين بأن يتجنبوا ما لا ينفع فيقول ما معناه: (ولا تسلك طريق الجدل فإنه لا يهدف إلا إلى هدم الأوضاع، وتعوزه الأدلة والبراهين، ولا تتحدث عن المنطق فإنه لم تحل من مشكلاته أي عقبة على وجه الإطلاق، ولم يتضح من حدوده أو دلائله شيء سواء كان من أجناسه العالية أو أنواعه السفلى، وإذا لم يكن عملك أساسه كتاب الله فإنه بعيد عن الحكمة، وما لم تكون نفسك متعودة على الرياضة فلن يجديك تحصيل العلوم الرياضية فتيلا) .

ونرى الجامي - أيضًا - يحث المتعلمين على دراسة ما يراه نافعا من الكتب التي يبين ذكره لها جانبا من اهتماماته وثقافته، فيقول في قطعة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت