الصفحة 61 من 851

يقول الجامي في مقدمة بعض دواوينه مبينا حياته في ذلك الوقت، ما معنا:

ذلك أنني كنت في ذلك الوقت قد زرعت في فؤادي بذور الآمال والأماني وكانت عيناي مشغولتين بالنظر إلى ألوان الجمال التي تفتحت قريبا في ربيع العمر كما كنت في ذلك الوقت ملازما لأهل الفضل والكمال، فكنت حريصا على حضور مجالس العلم مواظبا على الانتظام في المدارس كما كنت انتقل في تلك الأثناء بين البلدان تاركا وطني مفارقا أخواني بعيدا من أحبائي وخلاني كما كنت قد التحقت بخدمة الدراويش ولبست زيهم، وقد جهدت أن أصفي خاطري كما أشاروا علي، أما اليوم فها أنذا ليس عندي ما يشغلني وقد جلست في زاوية الخمول أسجل بقلمي ما تجود به قريحتي في أي وقت، ثم أعيد تسجيل هذا الخاطر حينما تتيح الظروف ذلك حتى تجمعت هذه الأشياء المشتتة).

وقد انعكست في شعر الجامي ما ذكرنا عنه من دراية علمية وصفات شخصية، وعقيدة مذهبية وصوفية، وفي هذا المعنى يقول الجامي متمما حديثه السابق:

(وتستطيع أن تجد فيه كل المعاني والخواطر اللهم إلا الطمع والحرص على حطام الدنيا فإنني لم ألوث لساني بمدح اللئام أو ذمهم، ولم أكلف قلمي عناء الكتابة في هذا الموضوع والحمد لله على ذلك، وقد قيل في ذلك المعنى: أنه ليس ديوان الشعر بل هو الجامي قد قدم مائدته على عادة الكرام وتجد فيه من ألوان النعمة كل ما تريد اللهم إلا مدح اللئام وذمهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت