فهرس الكتاب
لأداء فريضة الحج وذلك أنهم لفقوا عليه بعض التهم وزادوا على بعض ما قاله من شعر في ديوانه (سلسلة الذهب) فعقدوا له مجلسا في أوسع مدارس بغداد حضره قضاتها وأمراؤها وانتهى المجلس بانتصار الجامي وبرائته مع معرفة الجاني الملفق للتهمة ومعاقبته بأن حلقوا له نصف شاربه بالسكين والنصف الآخر قرضوه بالمقراض ثم أركبوه - معكوسا - حمارا بعد أن ألبسوه قلنسوة من خشب وطافوا به في أنحاء بغداد.
ولم يسلم الجامي من الأذى حتى بعد موته فيذكر أنه (لما توجهت الطائفة الطاغية الأردبيلية إلى خراسان أخذ ابنه(ضياء الدين يوسف) جسده من قبره ودفنه في ولاية أخرى فأتت الطائفة المذكورة إلى قبره وفتشوه فلم يجدوا جسده فأحرقوا ما فيه من الأخشاب).
شعره بالفارسية:
أودع الله سبحانه وتعالى الجامي موهبة شعرية فائقة تفجرت ينابيعها في أواخر عمره، فقدم خلالها تراثا هائلا من الشعر الفارسي الذي صار به من أشهر شعراء الفرس وأعظمهم في زمانه.
ولم يكن للجامي في أول حياته وإلى فترة طويلة من عمره متسع من الوقت يتجه به للاشتغال بالشعر وفنونه حيث كانت اهتماماته منصبة على دراسة العلم فيطوف في سبيله بين البلدان مع صحبته لأهل التصوف كما ذكرت سابقا. فانغماره في هذه العلوم كفيل بأن يملأ دنياه العقلية والروحية والنفسية في هذه الفترة.