فهرس الكتاب
ومضى الجامي في ترجمته للقصيدة كلها على هذا النحو.
ولعل الجامي نظر إلى القصيدة ونسبتها إلى الفرزدق في وفيات الأعيان لابن خلكان 5/ 145 - 147 وقد ذكرت أبيات من هذه القصيدة في ديوان الفرزدق 848 - 849 واختلف العلماء في نسبتها، فقيل هي للفرزدق أو للحزين الكناني أو لأبي دهبل أو للعين المنقري أو لداود بن مسلم. وسواء كانت القصيدة للفرزدق أم لغيره فإن الذي يهمنا هو استحسان الذي قرئوا ترجمتها بالفارسية ورأوا قدرة الجامي على هذه الترجمة.
منزلته وأقوال العلماء فيه:
من الأمور البارزة التي تواجه من يقرأ عن الجامي هو إكبار الناس وتقديرهم له، لما يتمتع به من موهبة علمية وشعرية وصفات رفيعة - كما ذكرت سابقا - وجاء ذلك الإكبار وهذا التقدير من لدن مستويات مختلفة.
فللجامي هذه المنزلة منذ أن كان دارسا في حلقات العلماء حيث امتاز على أقرانه بتفوقه وذكائه، وقد شهد له بذلك من درس العلم إياه من علماء سمرقند.
يقول الشيخ قاضي زاده الرومي: (لم يتعد أحد من نهر جيحون إلى هذا الطرف منذ بنيت سمرقند مثل الشاب الجامي في جودة الطبع وقوة التصرف) .
وشهد له - أيضًا - أقرانه ممن درس معه فنرى أبا يوسف السمرقندي الذي كان من تلاميذ قاضي زاده الرومي يذكر أن الجامي كان يقوم بإصلاح بعض الأخطاء لقاضي زاده نفسه فيتصرف في بعض أقواله التي جاءت في بعض مؤلفاته تصرفات لم تخطر على خاطر قاضي زاده أبدا.