الصفحة 66 من 851

ولما بلغ الجامي مبلغ كبار المحققين والعلماء المصنفين، وتدفقت موهبته الشعرية فعلا نجمه وذاع صيته عرف الناس قدره ورغبت السلاطين في لقياه.

فهذا السلطان حسين بايقرا - الذي يعد من الأدباء والشعراء كما ذكرت سابقا - ينزله منزلة عالية، ويقدره تقديرا فائقا حتى بلغ به أن يقبل شفاعته للوزراء والأمراء والدراويش في كل أمر من الأمور، ويتحين الفرص والمناسبات لإظهار هذا التقدير، فنراه - مثلا - عندما يعلم بقدومه من الحج - وكان السلطان حسين حينئذ في (مرو) - يرسل إليه الهدايا مع رسالة كتب في صدرها:

أهلا بمقدمك الشريف فإنه ... ... فرح القلوب ونزهة الأرواح

وأكثر من هذا أنه - أي: السلطان حسين - يخصص في كتابه (مجالس العشاق) المجلس الخامس والخمسين لشرح أحوال الجامي، فيقول فيه: (كان من لا يفي الحديث بوصف كلامه السامي مولانا عبد الرحمن الجامي أو حد عصره في علوم الظاهر والباطن، وقد ترك من ورائه مصنفات كثيرة خالدة على صفحة الزمن، وأجاد في كل ضروب الشعر من قصيدة وغزل ومثنوي ورباعي وقطعة ومعمى، وألف على طريقة الصوفية أمثال حضرة الشيخ محي الدين بن العربي والشيخ صدر الدين القونوي) .

ويقول الدكتور أحمد كمال الدين حلمي: (الثابت أن السلطان كان يرتبط بشاعرنا - أي: الجامي - بروابط معنوية، ويتلمس بركته قبل الحرب ويطلب توجيهه عند الصلح، وكان شاعرنا يبادله الحب والاحترام وبكثير من مدحه في منظوماته ويصدر باسمه الكثير من مؤلفاته. وبالرجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت