بسم الله الرّحمن الرّحيم
والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم أجمعين وبعد،،،
فقد جرت سنّة الله في خلقه باختلافهم في آرائهم، واعتقاداتهم، ومللهم، واختلاف ألوانهم وألسنتهم ولا يزالون مختلفين حتّى يرث الله أرضه ومن عليها، قال تعالى:"ولو شاء ربّك لجعل النّاس أمّةً واحدةً ولا يزالون مختلفين، إلاّ من رحم ربّك، ولذلك خلقهم" (1) ، فمن أجل الاختلاف ثمّ الرحمة للسعداء، والعذاب للأشقياء، ليكون فريق في الجنّة، وفريق في السّعير، خلق الله الخلق ولا يزالون مختلفين أبدا، واختلافهم آية من آيات الله:"ومن آياته خلق السّماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالمين" (2) .
كما جرت سنّة الله في خلقه باتّفاقهم على حب ما جبلوا عليه من المتاع والمال، قال تعالى:"زيّن للناس حب الشّهوات من النّساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدّنيا والله عنده حسن المآب" (3) وجبل الإنسان على حب المزيد من كلّ مال؛ ليتنافس النّاس فتعمر الأرض وتزدان، ويسعد الإنسان في حياته الدّنيا، لكن لما كان حب الإنسان للمال جمًّا، لو ترك إليه لأسرف وطغى، وتنكب الطّريق، وجار، وظلم وغدا عبدًا للمال يشقى به. تنزلَت آيات الله وكتبه وبعث بها رسله، ليعرّفوا الإنسان حدود حرّيته في حبّ المال والمتاع، ثمّ تنزلَت آيات القرآن الكريم لتنظيم موارد المتاع الحلال ومصارفه، والحرام ومساربه وتدرج التّشريع في أحكام حفظ المال والحقوق، حتّى حدّ الحدود القاطعة لمن بالغ في التّجاوز والظّلم، وشرع من الأحكام عامة ما ينظّم حياة النّاس في أسرهم ومجتمعهم ودولهم.
وبنى النّفوس من داخلها قبل العلاج في واقع الحياة وزخمّها، ليكون وازع الدّين أوّل سياج حفظ الحقوق لأصحابها، فقد تنتهي الخصومة بالعفو أو بالإعراض عن الجاهلين. وقد تنتهي الخصومة بالصّلح. إلاّ أنّ من الخصومات ما لا تنتهي إلاّ بإقامة البراهين والحجج أمام القضاء، فكان القاضي نهاية مطاف انتصاف المظلومين من الظالمين، وتقرير الحقوق وردّها إلى أصحابها.
يأخذ من هذا ليعيد لهذا حقّه، ردًّا إلى حكم الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم:"فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلا" (1) فالنّزاع لا ينقطع بين المسلمين المؤمنين أو