الصفحة 31 من 50

غني عن البيان بادئ ذي بدء أن التنظيم الدولي المعاصر قد شهد تطورات نوعية على قدر كبير من الأهمية بقيام الجماعات الاقتصادية لدول أوروبا الغربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية وغني عن البيان أيضا أن أحد أبرز هذه التطورات يتمثل في واقعة إنشاء محكمة العدل الأوروبية أو محكمة عدل الجماعات الاقتصادية كما يطلق عليها أحيانا.

وقد أنشئت هذه المحكمة بموجب أحكام معاهدة باريس المعقودة في 18/ 4/1951 والتي أنشأت الجماعة المسماة بالجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وبعد عام 1957، وبموجب معاهدة روما التي أنشأت جماعتين اقتصاديتين أوروبيتين صارت المحكمة المذكورة محكمة لهاتين الجماعتين الجديدتين أيضا، وهما: الجماعة الاقتصادية الأوروبية، والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية.

ومن هنا نستطيع أن نفهم لماذا يطلق على هذه المحكمة أحيانا محكمة عدل الجماعات الأوروبية.

ومنذ عام 1986 وبالتحديد منذ 1/ 1/1986 وعلى إثر انضمام كل من إسبانيا والبرتغال إلى الجماعة الأوروبية الغربية أصبحت المحكمة تتكون من اثني عشر قاضيا يتم اختيارهم من الشخصيات التي تتمتع بالاستقلال والحيدة مع توافر الشروط التي تؤهلهم لشغل أعلى المناصب في بلادهم أو من الفقهاء المشهود لهم بالكفاءة، ومدة ولاية القاضي هي ست سنوات قابلة للتجديد.

الاختصاصات التي خولت لهذه المحكمة:

ــــــــــــــــــــ

اختصاصاتها عديدة وتشمل: الرقابة على شرعية القرارات والتصرفات التي تصدر عن الأجهزة الأخرى التابعة للجماعات الأوروبية الثلاث ومعرفة مدى اتفاقها أو تعارضها مع المعاهدات والمواثيق المنشئة.

الرقابة على شرعية تصرفات الدول الأعضاء في الحدود التي تقررها المعاهدات المنشئة

الفصل في المسائل الأولية التي تعرض أمام القضاء الوطني لأي من الدول الأعضاء وذلك في حدود المجالات التي يسمح بها.

تسوية الخلافات بين الدول الأعضاء سواء تلك التي تتعلق بتطبيقها وذلك ما لم يتسن تسويتها بطريقة أخرى ... ويلاحظ في هذا المقام، أن محكمة العدل الأوروبية - وعلى خلاف الحال بالنسبة لمحكمة العدل الدولية - لم تخول اختصاصا إفتائيا إلا في أضيق الحدود (انظر المادة 228 من المعاهدة المنشئة للجماعة الاقتصادية الأوروبية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت