ركن التّحكيم إيجاب من طرف وقبول من الطّرف الآخر، ويكون الإيجاب بالألفاظ الدّالة على التّحكيم كقول: قد حكمناك، أو نصبناك حاكمًا أو جعلناك حاكمًا ونحوه، فليس المراد خصوصي لفظ التّحكيم (4) .
ضابط التّحكيم:
ــــــــ
ضابط التّحكيم كما قال ابن العربيّ:"إنّ كل حقّ اختصّ به الخصمان جاز التّحكيم فيه ونفذ تحكيم المحكّم فيه" (5) ، أو كما قال ابن عرفة:"إنّما يجوز التّحكيم فيما يصحّ لأحدهما ترك حقّه فيه" (6) . أو كما جاء في الفتاوى"يجوز التّحكيم في كل ما يملك المحكِّمان فعله في أنفسهما في حقوق الجار" (7) 5/ 428.
دليل جواز التحكيم:
ـــــــــ
الأدلة على جواز التحكيم متضافرة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس.
دليل الكتاب:
ــــــ
قوله تعالى:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما" (1) قال ابن العربي: هي من الآيات الأصول في الشريعة (2) وهذه الآية دليل على إثبات التحكيم ومشروعيته (3) ، وعن ابن عباس قال: هذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما أمر الله أن تبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل، ورجلا مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسيء (4) .
وقوله تعالى:"فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين" (5) ، قال ابن كثير: نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، وكانوا قد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم، من الأمر برجم من أحصن منهم، فحرفوه واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة، والتحميم - تسخيم الوجه بالفحم -، والإركاب على حمار مقلوبين، فلما وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم، فخذوا عنه، واجعلوه حجة بينكم وبين الله ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك.
وقد وردت الأحاديث بذلك،"عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعا، فقال لهم: ما تجدون في"