وما فيها قال: فتحاكما إلى رجل، فقال: الذي تحاكما إليه: ألكما ولد فقال أحدهما: لي غلام وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسكما منه وتصدقا"."
فالحديث ظاهر في مشروعية التحكيم وفضل الإصلاح، قال النووي: في الحديث فضل الإصلاح بين المتنازعين، وأن القاضي يستحب له الإصلاح بين المتنازعين، كما يستحب لغيره (1) .
إجماع الصحابة:
ــــــــ
فقد وقع بين الصحابة خلاف كثير فكانوا ربما حكموا فيه واحدا منهم ولم ينكره أحد فكان إجماعا. ومن ذلك ما كان بين عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهما من مدارأة - خصومة - بينهما في نخل، فحكما بينهما زيد بن ثابت رضي الله عنه فأتياه فخرج زيد بن ثابت إليهما، وقال لعمر رضي الله عنه ألا تبعث إلى فآتيك يا أمير المؤمنين فقال عمر رضي الله عنه في بيته يؤتى الحكم فأذن لهما فدخلا وألقى لعمر وسادة فقال عمر رضي الله عنه هذا أول جورك، وكانت اليمين على عمر رضي الله عنه، فقال زيد لأبي رضي الله عنه: لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين، فقال عمر يمين لزمتني فلأحلف، فقال أبي رضي الله عنه، بل يعفى أمير المؤمنين ويصدقه.
وتحاكم عمر رضي الله عنه مع رجل إلى شريح في أمر فرس اشتراها عمر بشرط السوم وحاكم علي رضي الله عنه اليهودي إلى شريح، وحاكم عثمان بن طلحة إلى جبير بن مطعم، وتحاكم علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فكان من جهة على أبو موسى الأشعري ومن جهة معاوية عمرو بن العاص وحكم أهل الشورى عبد الرحمن بن عوف" (1) ."
وعلى القول بجواز التحكيم المذاهب الأربعة، وجمهور الفقهاء، كما سيأتي بيان ذلك.
القياس:
ـــــ
يمكن قياس التحكيم على القضاء بجامع فصل الخصومة، كما يمكن قياسه على الاستفتاء في عدم لزومه في الأصل.
حكمه:
ـــــ