اعلم هديت أن أفضل المنن ... علم يزيل الشك عنك والدرن
من فوائد العلم أنه يبين للمرء الحق
ويكشف الحق لذي القلوب ... ويوصل العبد إلى المطلوب
معنى البيت:
أن الله عز وجل أمتن على عباده بنعم كثيرة, ومن أفضل وأعظم ما منَ الله تعالى به على عبده هو العلم النافع, لأن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر. وضابط العلم النافع هو ما أزال عن القلب شيئين:
الأول الشبهة.
والثاني: الشهوة.
لأن الشبهات تورث الشك, وأما الشهوات فتورث درن القلب وقسوة القلب. وتثبط البدن عن الطاعات.
إذا أزال العلم النافع الشبهة والشهوة حل محل الأول اليقين الذي هو ضد الشك, وحل محل الثاني الإيمان التام الذي يوصل العب لكل مطلوب المثمر للأعمال الصالحة. وكلما إزداد الإنسان علمًا حصل له كمال اليقين وكمال الإرادة وكمال الخشية قال الله عز وجل { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (1) } , وإذا كان العلم بهذه المنزلة وبهذه المثابة فإنه ينبغي للإنسان أن يحرص على طلبه وأن يستزيد من طلب العلم, ولذلك لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المزيد من شيء إلا من العلم قال الله عز وجل { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (2) }
ولهذا قال الناظم رحمه الله:
فهم القواعد ومعرفتها
فاحرص على فهمك للقواعد ... جامعة المسائل الشوارد
لما ذكر الناظم عليه رحمة الله تعالى عموم أهمية العلم الشرعي وفضله خص منه ما يريد شرحه وهي هذه القواعد, ولذا قال: (ولهذا قلت أي مما ينبني على الكلام الأول في الحث على طلب العلم قلت أحرص على طلب هذه القواعد وفهمها) .
قوله جامعة المسائل والشوارد:
تقدم فيما سبق وجه جمع هذه المسائل الشوارد.
معرفة حكم النوازل الجديدة
فترتقي في العلم خير مرتقا ... وتقتفي سبل الذي قد وفقا
(1) فاطر: من الآية28)
(2) طه: من الآية114)