معناها أن النية شرط لصحة سائر الأعمال, وليس المراد أن العمل لا يوجد ولا يحدث إلا بنية وإنما المقصود أن صلاح العمل وفساده مبني على النية, إن كانت النية صالحة صلح العمل وإن كانت فاسدة فسد العمل مع وجوده, ولذلك قال (بها الصلاح والفساد للعمل) , لأن صورة العمل قد تكون موجودة لكنها تخلو من النية الصالحة.
والنية كما قال أهل العلم شرود, تشرد فلإنسان يحتاج إلى معاهدتها وغلى مجاهدة النفس من أجل تصحيحها وتنقيتها وتجريدها لله عز وجل.
والنية في اللغة: هي العزم والقصد. والمراد بها عزم القلب وقصده لفعل عمل معين, أو هي ما يعبر عنه بعضهم بقوله انبعاث القلب بعمل معين.
أما اصطلاحًا فقالوا بأن الأعمال والتكاليف والتصرفات القولية والفعلية تختلف نتائجها وأحكامها من حيث الصحة والبطلان والإجراء والإثابة والمعاقبة, فهي تتاثر بالقصد.
مثال ذلك ثلاثة أشخاص قتلوا ثلاثة أشخاص:
الأول: قتل شخصًا عمدًا وعدوانًا فهذا يُقتل.
الثاني: شبه العمد إي أراد إيذاء المقتول لا قتله أو خطأ كمن أراد أن يرمي صيدًا فقتل إنسانًا فهذا عليه الكفارة.
الثالث: أمر بقتل فلان من الناس حدًا فهذا لا شيء عليه.
فالأول قتل عمدًا والثاني شبه عمد أو خطأ, فالنتيجة والتبعة الآن اختلفت لاختلاف النية فالأول قتل عمدًا والثاني شبه عمد أو خطأ والثالث مأذون له في ذلك. فصورة العمل واحدة كلها قتل لكن النتيجة كما قلنا اختلفت لاختلاف النية. ولعل هذا المثال يوضح أثر النية بشكل ظاهر.
ثانيًا مكانة هذه القاعدة:
يكفي أن نعلم أن هذه القاعدة بنيت على حديث { إنما الأعمال بالنيات (1) } , فمكانتها بمكانة هذه القاعدة نذكر طرفًا مما جاء في مكانة هذا الحديث:
* فهذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام العظيمة, اتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول.
(1) رواه البخاري ومسلم