* وبع صدَر البخاري كتابه الصحيح وأقامة مقام الخطبة له إشارة منه إلى أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فهو باطل لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة.
* وهذا الحديث هو أحد الأحاديث التي عليها مدار الدين, وقد روي عن الإمامين الجليلين الشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهما أنه ثلث العلم وثلث الإسلام, لأن كسب العبد بقلبه وبلسانه وبجوارحه, فالنية أحد الأقسام وهي ارجحها, لأنها تكون عبادة بإنفرادها.
قال البخاري عليه رحمة الله: ليس أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع ولا أغنى ولا أكثر فائدة منه أي هذا الحديث.
وقال عبدالرحمن بن مهدي عليه رحمة الله تعالى: ينبغي أن يُجعل هذا الحديث رأس كل باب.
ثالثًا أدلة هذه القاعدة:
*من القرآن:
لم يرد فيه لفظ النية في القرآن الكريم, وإنما ورد فيه ألفاظ أخرى بمعنى النية تؤيد أصل هذه القاعدة وتكون دليلًا عليها من ذلك:
أ) قول الله عز وجل { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } (1) .
ب) وقوله سبحانه وتعالى { وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (2) } .
ج) وقوله عز وجل { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (3) } *أما من السنة:
أ)فأولها سيد الأدلة وهو أصل هذه القاعدة حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه { إنما الأعمال بالنيات (4) } .
ب) ومن ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإن استنفرتم فانفروا } (5) .
(1) النساء: من الآية100)
(2) الاسراء:19)
(3) البقرة:207)
(4) رواه البخاري ومسلم
(5) رواه مسلم