ج) ومن ذلك أيضا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا على صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم (1) } .
رابعًا إطلاقات هذه القاعدة:
المقصود بذلك الإطلاقات التي إذا وردت نفهم منها أنه يراد منه هذه القاعدة, فمن ذلك:
1-إنما الأعمال بالنيات.
2-الأمور بمقاصدها.
3-لا عمل إلا بنية.
ونحو ذلك من الإطلاقات.
خامسًا محل النية:
ذهب عامة أهل العلم إلى أن محل النية القلب, وأما القول بأن محل النية الدماغ أو اللسان فهذا قول شاذ لا يصح ويؤيد ذلك نصوص كثيرة منها:
قول الله عز وجل { قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } (2) .
ومن ذلك قول الله تعالى { لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا } (3) .
وقول الله عز وجل أيضًا { فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } (4) .
ولم يذكر الدماغ قط في هذه المواضيع فدل ذلك على أن محل العقل هو القلب لا الدماغ.
سادسًا الأمر الذي من أجله شرعت النية:
فالنية شرعت لأمرين:
1-تمييز العبادات عن العادات, فالممسك عن الطعام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إن كان إمساكه حمية, أو استجابة لأمر طبيب, أو لعدم حاجته لطعام و الشراب فهو أمر مباح لا ثواب ولا عقاب, أما إن كان إمساكه عن الطعام بنية الصوم الشرعي لله عز وجل فهذا طاعة يثاب عليها.
2-تمييز العبادات بعضها عن البعض الآخر, كصلاة الظهر والعصر مثلًا صورتهما واحدة الذي يحدد الفرق بينهما هو النية.
سابعاَ شروط النية:
الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا شروطًا للنية:
الشرط الأول: الإسلام, وهذا شرط في كل عبادة لأن النية والعبادة لا تصح إلا من مسلم.
الشرط الثاني: التمييز, لأن نيته لو صحت لصح عمله ولوجب عليه العمل.
(1) رواه مسلم
(2) البقرة: من الآية260)
(3) لأعراف: من الآية179)
(4) الحج: من الآية46)