فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 88

ج) ومن ذلك أيضا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا على صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم (1) } .

رابعًا إطلاقات هذه القاعدة:

المقصود بذلك الإطلاقات التي إذا وردت نفهم منها أنه يراد منه هذه القاعدة, فمن ذلك:

1-إنما الأعمال بالنيات.

2-الأمور بمقاصدها.

3-لا عمل إلا بنية.

ونحو ذلك من الإطلاقات.

خامسًا محل النية:

ذهب عامة أهل العلم إلى أن محل النية القلب, وأما القول بأن محل النية الدماغ أو اللسان فهذا قول شاذ لا يصح ويؤيد ذلك نصوص كثيرة منها:

قول الله عز وجل { قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } (2) .

ومن ذلك قول الله تعالى { لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا } (3) .

وقول الله عز وجل أيضًا { فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } (4) .

ولم يذكر الدماغ قط في هذه المواضيع فدل ذلك على أن محل العقل هو القلب لا الدماغ.

سادسًا الأمر الذي من أجله شرعت النية:

فالنية شرعت لأمرين:

1-تمييز العبادات عن العادات, فالممسك عن الطعام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إن كان إمساكه حمية, أو استجابة لأمر طبيب, أو لعدم حاجته لطعام و الشراب فهو أمر مباح لا ثواب ولا عقاب, أما إن كان إمساكه عن الطعام بنية الصوم الشرعي لله عز وجل فهذا طاعة يثاب عليها.

2-تمييز العبادات بعضها عن البعض الآخر, كصلاة الظهر والعصر مثلًا صورتهما واحدة الذي يحدد الفرق بينهما هو النية.

سابعاَ شروط النية:

الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا شروطًا للنية:

الشرط الأول: الإسلام, وهذا شرط في كل عبادة لأن النية والعبادة لا تصح إلا من مسلم.

الشرط الثاني: التمييز, لأن نيته لو صحت لصح عمله ولوجب عليه العمل.

(1) رواه مسلم

(2) البقرة: من الآية260)

(3) لأعراف: من الآية179)

(4) الحج: من الآية46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت