قاعدة تزاحم المصالح
فإذا تزاحم عدد المصالحِ ... يُقدَّم الأعلى من المصالحِ
وهذه قاعدة عظيمة جدا ونحتاج إليها كثيرًا ولذلك قد نكثر التمثيل عند هذه القاعدة وهي مرتبطة بالبيت الذي قبلها والذي بعدها.
ومعنى هذا البيت:
أن المكلف إذا أمر أن يفعل أحد أمرين ولا يمكن الجمع بينهما, وهنا يُنتبه لأنه إذا أمكن الجمع بينهما وجب أن يصير إلى ذلك بحسب حكم المصلحة.
لكن قد تتزاحم عند المكلف مصلحتان لا يمكنه الجمع بينهما فإنه يصير إلى الأعلى مصلحة وهذه الصور واردة في باب الترجيحات وبين المتعارضات, فالقاعدة معروضة فيما إذا لم يتمكن المكلف من فعل المصلحتين معًا ومنعه مانع شرعًا أو قدرًا.
وهناك أمثلة تعرض للكثير كتزاحم الدعوة وطلب العلم, وكذا تزاحم أداء بعض السنن مع القيام بواجب الدعوة إلى الله عز وجل, والبعض مثلًا يسأل أنه إن قدر له وصام قد لا يتمكن من طلب العلم على الشكل المطلوب من البحث والقراءة لكونه مجهدًا, إلى غير ذلك من المسائل الكثيرة تعرض وخاصة للداعية إلى الله تعالى وطالب العلم على الوجه الأخص, ولذلك فقه هذه القاعدة من الأهمية بمكان.
ولهذا هذه القاعدة لها صور كثيرة:
1-إذا تعارض مصلحة واجبة وأخرى مسنونة: فإنه يقدم الواجب لأنه آكد, مثال ذلك قد يقوم المسلم من النوم ولم يبق إلا وقتًا يسيرا ويخرج وقت صلاة الفجر فهل يقدم سنة الفجر أم الفريضة؟ نقول هنا تزاحم المصلحتان بحكم أن الوقت سيخرج فإنها تقدم الفريضة لأن أداء الفريضة في الوقت آكد من أداء السنة قبل الفريضة.